15

الهند والديناميكية المقتصدة

نيودلهي ــ لقد أثار اقتصاد الهند المنحدر قدراً هائلاً من الكآبة والتشاؤم في كل مكان، إلا أنه بات من الواضح على نحو متزايد أن هذه المشاعر كانت في غير محلها. فالهند لا تزال تقدم الأمل، ولكن لكي نفهم السبب، فعلينا أن ننحي مؤشرات الاقتصاد الكلي جانباً وأن نذهب إلى مؤشرات الاقتصاد الجزئي. على سبيل المثال: إذا بحثت في جوجل عن عبارة "الإبداع المقتصد" باللغة الإنجليزية (frugal innovation)، فإن النتائج العشرين الأولى سوف تكون مرتبطة بالهند.

لقد أدركت الشركات الهندية منذ فترة طويلة الفرص المتاحة في تلبية الطلبات التي كانت موضع تجاهل في الماضي عند "أسفل الهرم". فقد نشأت فكرة أكياس الشامبو في الهند قبل أكثر من عشرين عاما، فخلقت سوقاً لمنتج لم يتمكن الفقراء من تحمل ثمنه قبل ذلك قط. وأصبح بوسع الهنود الذين لا يملكون المال لشراء زجاجة كاملة من الشامبو في مقابل مائة روبية أن ينفقوا خمس روبيات لشراء كيس يمكن استخدامه مرة أو مرتين.

ولكن زعامة الهند لفكرة "الإبداع المقتصد" تذهب إلى ما هو أبعد من تقليص الحجم: فهي تشتمل على البدء باحتياجات المستهلك الفقير ــ وهذا في حد ذاته مصطلح جديد (فمن كان ليتصور أن الفقراء من الممكن أن يتحولوا إلى مستهلكين؟) ــ ثم العمل إلى الوراء. فبدلاً من تعقيد أو صقل منتجاتهم، يعمل المبدعون الهنود على تجريد هذه المنتجات من العناصر الكمالية وصولاً بها إلى جوهرها العاري، وجعلها متاحة وفي المتناول وطويلة العمر وفعّالة.

إن الهنود زعماء طبيعيين في عالم الإبداع المقتصد، فهم مشبعون بنظام المنتجات الرخيصة القائم على إنتاج بدائل مؤقتة ولكنها حلول ناجحة بالاستعانة بموارد محدودة. إن هذا النظام يعبر في الأساس عن نظام حياة، نظرة إلى العالم تجسد خاصية الاستفادة من المتاح لتلبية الاحتياجات.