14

الهندي العالمي

كوتشي، الهند ــ لن نجد في أي بلد آخر أي شيء شبيه بهذا ــ احتفالات سنوية صاخبة بجالياتها المغتربة، تُجرى بقدر هائل من الضجة من قِبَل الحكومة. كانت الهند تفعل هذا، وبنجاح عظيم، لمدة عقد من الزمان، وبتوقيت المقصود منه استحضار عودة المغترب الهندي الأكثر شهرة على الإطلاق إلى الهند، أو المهاتما غاندي، الذي ترجل من سفينته القادمة من جنوب أفريقيا إلى بومباي في التاسع من يناير/كانون الثاني عام 1915. وبينما أكتب هذه السطور، تَعُج مدينة كوتشي الساحلية الجنوبية بالمغتربين الهنود العائدين للاحتفال بارتباطهم بوطنهم الأصلي.

والهند هي الدولة الوحيدة التي لديها تعبير رسمي للمغتربين ــ "الهنود غير المقيمين". في كتابي بعنوان "الهند: من منتصف الليل إلى الألفية"، اقترحت، نصف مازح، ما إذا كان من الواجب علينا أن نبدل مصطلح "الهنود غير المقيمين" ليصبح "الهنود غير الهنديين حقا"، أو "الهند غير المهجورة أبدا".

لا شك أن نحو 25 مليون شخص ينتمون إلى أصول هندية ويعيشون في الخارج يندرجون تحت الفئتين. ولكن المندوبين الستمائة والألف الذين توافدوا على مدينة كوتشي من واحد وستين بلداً لحضور احتفالات يوم المغتربين الهنود هذا الشهر ينتمون بشدة إلى المعسكر الأخير. فقد قدموا إلى الهند للتأكيد على زعمهم بعدم هجرها أبدا.

وكان من المناسب تماماً أن تستضيف كوتشي هذا العام هذا الحدث الذي تنظمه وزارة الشؤون الهندية في الخارج (وهي ابتكار هندي فريد آخر) بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية والصناعية الهندية. فرغم أن ولاية كيرالا تحتوي على 3% فقط من سكان البلاد، فإنها تمثل العدد الأكبر من الهنود الذين يعيشون ويعملون في الخارج.