15

الحفاظ على النمو في الهند

مومباي ــ لم يستثن التباطؤ الاقتصادي العالمي الهند. ولكي يتسنى لها أن تحافظ على معدل النمو الذي تحتاج إليه للاستمرار في انتشال الملايين من الناس من براثن الفقر فيتعين على الهند أن تعيد النظر في النهج الذي تتبناه في التعامل مع سياستها الاقتصادية. وإذا كان للهند أن تنجح فسوف يكون لزاماً عليها أن تعمل على تعميق الطلب الإقليمي والمحلي، وتعزيز مؤسسات الاقتصاد الكلي، والانضمام إلى الكفاح من أجل نظام عالمي مفتوح. ولا ينبغي للتوقعات المتضائلة في الخارج أن تدفع الهند إلى خفض مستوى طموحاتها.

وسوف يتطلب تحقيق هذه الطموحات استثمارات لرفع الكفاءة، وخاصة في مجال البنية الأساسية. ولابد من ربط كل ركن من أركان البلاد بالأسواق المحلية والدولية من خلال الطرق، والسكك الحديدية، والموانئ، والمطارات. ولابد من إتاحة المدخلات، مثل الطاقة والمعادن والمياه، بأسعار تنافسية. ولابد من ربط البلاد بأسواق أوسع عن طريق الأجهزة المحمولة والنطاق العريض، ولابد أن يكون الوصول إلى التمويل أسهل، وخاصة بالنسبة لأولئك الذين كانوا مستبعدين تقليديا. والآن يجري تطوير الخطط لتحقيق هذه الأهداف؛ ولابد من تنفيذها الآن.

وعلاوة على ذلك، لابد من تحسين رأس المال البشري. ويستلزم هذا زيادة الاستثمار في مجالات الرعاية الصحية، والتغذية، والصرف الصحي، حتى يصبح المواطنون في الهند أصحاء وقادرين؛ والتعليم المصمم لتنمية المهارات القيمة التي تحتاج إليها سوق العمل؛ وخلق فرص العمل في الشركات التي لديها الحافز للاستثمار في التدريب. ويتطلب تحقيق كل هذا أن تركز البيروقراطية على خدمة الاقتصاد، وليس العكس ــ كما كانت الحال غالبا. وما يدعو للتفاؤل أن الزعامة السياسية أكدت على إيمانها "بالحد الأدنى من الحكومة والحد الأقصى من الحوكمة".

ولابد أن تدار عملية تغذية النمو من خلال الطلب المحلي بعناية. فباعتبارها دولة لا تنتمي إلى أي تكتل من القوى، لا تملك الهند ترف وضع نفسها في موقف يجعلها في احتياج إلى الدعم المتعدد الأطراف ــ وهو الفخ الذي انزلقت إليه حتى الدول المتقدمة مثل البرتغال وأسبانيا. وهناك الخطر المتمثل في فرط التحفيز، حيث يغذي العجز المالي عجزاً كبيراً في الحساب الجاري فضلاً عن الديون، والتي تصبح فجأة غير قابلة للاستمرار عندما يصبح المعروض من المال محدودا. والواقع أن الاقتصادات الناشئة القليلة التي نجحت في تجنب نوبات الرواج والكساد المتكررة فعلت ذلك من خلال الالتزام بالأطر السليمة في وضع السياسات.