0

عطاء الهند

نيودلهي ـ كان اجتماع القمة الهندي الأفريقي الذي انعقد مؤخراً في أديس أبابا بأثيوبيا، حيث تعهدت حكومة الهند بتقديم مساعدات بقيمة خمسة مليارات دولار لبلدان أفريقية، سبباً في لفت الانتباه إلى ظاهرة كانت موضع تجاهل إلى حد كبير، ألا وهي بروز الهند كمصدر للمساعدات الخارجية بدلاً من جهة متلقية لها.

فلعدة عقود بعد الاستقلال ـ عندما رحلت بريطانيا عن شبه القارة التي كانت آنذاك واحدة من أشد المناطق على كوكب الأرض فقراً وخرابا، حيث كان معدل النمو السنوي الفعلي هناك صفر% طيلة القرنين السابقين للاستقلال ـ كان المراقبون ينظرون إلى الهند باعتبارها أرضاً فقيرة يسكنها شعب معدم وفي حاجة ماسة إلى المساعدات الدولية. واستعرضت بعض الدول المتقدمة مساعداتها للهند؛ فأسست النرويج على سبيل المثال أول برنامج مساعدات لها هناك في عام 1959.

ولكن مع تحرير الاقتصاد الهندي في عام 1991، بدأت الهند فترة من النمو المذهل الذي بلغ في المتوسط ما يقرب من 8% سنوياً منذ ذلك الوقت. وأثناء هذه الفترة فطمت الهند نفسها عن الاعتماد على المعونات، وفضلت الاقتراض من الجهات المقرضة المتعددة الأطراف، وعلى نحو متزايد من البنوك التجارية. ثم تضاءلت أغلب برامج المساعدات الخارجية ـ باستثناء برنامج المساعدات البريطاني ـ أو توقفت تماما.

والواقع أن الهند التي عُرِف عنها منذ فترة طويلة إيمانها الخطابي بالتعاون بين بلدان الجنوب، بدأت في تكريس أموالها بدلاً من الاكتفاء بالخطب الرنانة. والآن برزت الهند باعتبارها جهة مانحة كبيرة للبلدان النامية في أفريقيا وآسيا، لكي تحتل المرتبة الثانية بعد الصين من حيث نطاق وحجم مساعدات التنمية التي تقدمها بلدان العالم للجنوب.