12

اقتصاد الهند بعد راجان

نيودلهي ــ استُقبِل القرار الذي اتخذه راغورام راجان بعدم السعي إلى شغل منصب محافظ بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي الهندي) لفترة ولاية ثانية بالصدمة من قِبَل أمثالنا الذين كانوا يهللون للاقتصاد الهندي. ورغم أنه ليس سرا أن حكومة رئيس الوزراء نارندرا مودي ليست على وفاق مع راجان، فإن قليلين هم من يعتقدون أن الحكومة كانت لتتخذ مثل هذه الخطوة الكفيلة بتقويض مصالح الهند بهذا القدر من الوضوح.

الواقع أن الحكومة لم تُبد قَط إعجابها بإصرار راجان على ملاحقة خفض أسعار الفائدة تدريجيا من أجل تعزيز استقرار الأسعار؛ فهي كانت راغبة بدلا من ذلك في خفضها بقوة لتحفيز النمو. ولم تكن الحكومة متحمسة بشكل خاص للدور الذي يلعبه راجان كمفكر شعبي. ثم في الأسابيع الخمسة الماضية، اندلعت نوبة سامة وغريبة من الانتقادات من قِبَل المقربين من الحكومة، وكانت تركز على أداء راجان وافتقاره المفترض إلى "الانتماء للهند".

وبرغم كل هذا، كانت هناك أسباب مقنعة للاعتقاد بأن حكومة مودي سوف تُبقي راجان في منصبه.

ففي المقام الأول من الأهمية، تتعارض خسارة رجل مثل راجان مع التزام حكومة مودي، غير المسبوق في التاريخ الحديث، بجذب الاستثمار الأجنبي إلى الهند. ومنذ تولى مودي منصبه في عام 2014، أنفق وقتا أطول من أي من أسلافه في الترويج لما يسمى الحلم الهندي للمستثمرين الأجانب ــ وهي الجهود التي ساعدت في حفز الزيادة في تدفقات رأس المال إلى الهند. وكان الإعلان مؤخرا عن اعتزام الهند الآن، وللمرة الأولى، السماح بملكية الأجانب للشركات بنسبة 100% في نطاق واسع من الصناعات سببا في تعزيز رسالة مفادها أن الهند مفتوحة للأعمال.