34

كارثة سحب عملة من التداول بالهند

نيودلهي – في منتصف ليل الثامن من نوفمبر، أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي أن قرابة 14 تريليون روبية - من فئتي 500 و1000 روبية - أي ما يعادل 86 بالمئة من إجمالي العملة المتداولة لن تكون عملة رسمية بعد ذلك. وبذلك، دخل الاقتصاد الهندي في حالة من الفوضى.

وكان الهدف الذي أعلنه مودي هو الإيفاء بالتعهد الذي قطعه على نفسه في حملته الانتخابية بمكافحة "الأموال المكتسبة في السوق السوداء" والعائدات غير المشروعة -والتي عادة ما تكون نقدية -للتهرب الضريبي والجريمة والفسادكما أعرب عن أمله بأن تصبح العملات الورقية المزيفة التي تشير التقارير إلى أن باكستان هي التي تطبعها لدعم الإرهاب ضد الهند عديمة القيمة. وعلى الرغم من ذلك، وبعد مرور شهر تقريبا على هذا القرار، نتج عن حملة سحب الفئتين النقديتين من التداول اضطرابا اقتصاديا شديداوبعيدا عن كونه ضربة محكمة ماهرة، يبدو أن قرار مودي كان بمثابة خطأ كبير في الحسابات .

وتسبب الإعلان على الفور في تسابق شديد لاستبدال العملات النقدية التي أصبحت عديمة القيمة وعلى الرغم من أن أمام الناس حتى نهاية العام لإيداع تلك العملات في الحسابات البنكية، إلا أن القيام بذلك بكميات كبيرة يمكن أن يعرضهم إلى ضرائب وغرامات مرتفعة. ومن ثم، هرعوا إلى محطات الوقود ومتاجر المجوهرات والدائنين لسداد القروض. وتكدست الطوابير من داخل البنوك إلى خارجها وحولها وأمام محلات الصرافة وماكينات الصرف الآلي وأي مكان يستطيع فيه الناس استبدال الأوراق المالية التي سيتم إلغاءها قريبا.

لكن، وعند الوصول إلى أول الطابور، كثيرا ما قوبل الناس بحدود سحب صارمة لأنه وفي إظهار لعدم الكفاءة على نحو يبعث على الصدمة لم يتم طباعة عملات جديدة كافية قبيل إعلان القرار. والأسوأ من هذا، فإن تصميم العملات المالية الجديدة يمنعها من أن تكون ملائمة لوضعها في ماكينات الصراف الآلي الحالية، كما أن فئة هذه العملات -2000 روبية -كبيرة جدا على أن يستفيد منها معظم الناس علما إن فشل الحكومة في طباعة أوراقا نقدية من فئات أقل يعني أن القليل من الفئات الكبرى يمكن استبدالها بأوراق نقدية من فئات صغيرة.