7

ثورات اوروبا الاقليمية

مدريد- تزداد دعوات الاستقلال في كل من كاتالونيا واسكتلندا مجددا وهي دلالة على الاوضاع السائدة ليس فقط في اسبانيا والمملكة المتحدة بل ايضا في الاتحاد الاوروبي بشكل عام . ان ضعف الاتحاد الاوروبي في مواجهة ازمته الماليه يعكس تفاقم تآكل الاندماج الاوروبي وبغض النظر عن جذور ذلك المتمثلة في المظالم القديمة ، يبدو ان الانفصالية قد اصبحت عارض مؤلم لهذه المسيرة القائمة على اساس التفسخ .

ان من السخرية هنا ان اكثر الاحزاب الانفصالية حنكة في اوروبا تقوم بتقديم برامجها على اساس انها ذات طبيعة اوروبية حيث تقوم تلك الاحزاب بتقديم وعود  بإن الدول الجديدة سوف تتمتع بعضوية تلقائية في الاتحاد الاوروبي . ان كل من الحزب القومي الاسكتلندي وكونفيرجينسيا اي اونيو في كاتالونيا يقومون باستغلال مفهوم المواطنة الاوروبية من اجل احياء مفاهيم القومية الضيقة وفي نهاية المطاف تقسيم البلدان التي يشكلون جزءا منها حاليا.

لا توجد احكام في قانون الاتحاد الاوروبي تتعامل مع تفكك بلد عضو علما ان الانفصالية تتناقض مع المبدأ الاساسي وهو " اتحاد اكثر ترابطا" ولهذا السبب فهناك دعوات متزايدة بارسال رسالة الى الناخبين في الاقاليم التي من الممكن ان تصبح انفصالية بإن عضوية الاتحاد الاوروبي غير مضمونة في حالة الاستقلال. لقد اعلن الوزير الاول في اسكتلندا وقائد الحزب القومي الاسكتلندي اليكس سالموند بإن ضمان عضوية الاتحاد الاوروبي هو جزء من القانون ولكن هذا الكلام غير صحيح   مما جعله هو وحزبه يواجهون اكبر ازمة منذ توليه السلطة سنة 2007.

ان هذا الفراغ القانوني يفسر لماذا يحاول قادة حزب كونفيرجينسيا اي اونيو في الفترة التي تسبق انتخابات كاتالونيا بتاريخ 25 نوفمبر  جاهدين تحويل الاستفتاء غير الرسمي على الاستقلال الى استفتاء شعبي على رغبة الكاتلان في عضوية الاتحاد الاوروبي ( وهي ليست قضية خلافية كما ان الامر غير متروك للناخبين في كاتالونيا لاتخاذ قرار بهذا الشأن) . منطقيا ان لم يكن قانونيا فإن السؤال المتجانس الوحيد الذي يمكن لحكومة كونفيرجينسيا اي اونيو ان تطرحه على الناخبين هو ما اذا كان الكاتلان يرغبون في ان يكونوا جزءا من اسبانيا.