10

اقتصاديات الدمج

كمبريدج ــ يرى كثيرون أن النمو الاقتصادي هدف ملتبس أخلاقيا ــ ولا يصبح سائغاً أو مقبولا، وفقاً لهذا الرأي، إلا إذا تم تقاسمه على نطاق واسع وكان تحقيقه مستداماً بيئيا. ولكن كما يحب والدي أن يقول: "لماذا تجهد نفسك في جعل شيء ما صعباً ما دام بوسعك أن تجعله مستحيلا؟". إذا كنا لا نعلم كيف نجعل الاقتصادات تنمو، فإن هذا يستتبع بالضرورة أننا لا نعلم كيف نجعلها تنمو بطريقة شاملة ومستدامة.

لقد ناضل أهل الاقتصاد مع المقايضة بين النمو والعدالة. ولكن ما هي طبيعة هذه المقايضة؟ وكيف يمكن تقليص آثارها؟ وكيف يمكن إدامة النمو إذا كان يؤدي إلى المزيد من التفاوت وعدم المساواة بين الناس؟ وهل تعمل إعادة التوزيع على إعاقة النمو؟

أعتقد أن كلاً من التفاوت والنمو البطيء ينجم غالباً عن شكل معين من أشكال الإقصاء. وقد قال آدم سميث: "إننا لا ننتظر عشاءنا من بِر أو إحسان الجزار أو الخباز، بل من نظرتهم إلى مصلحتهم الخاصة". لماذا إذن لا يعمل النمو على ضم الناس انطلاقاً من المصلحة الخاصة، بدلاً من المطالبة بالعمل الجماعي المفتعل؟

من المعروف أن مستويات الدخل تتباين بشكل كبير في مختلف أنحاء العالم. فبفضل أكثر من قرنين من الزمان من النمو المستمر، أصبح متوسط نصيب الفرد في الدخل في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نحو أربعين ألف دولار أميركي ــ وهذا الرقم أعلى من نظيره في أميركا اللاتينية بنحو 3.3 مرات، وأعلى من نظيره في جنوب آسيا بنحو 11.3 مرة، وأعلى من نظيره في بلدان جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا بنحو 17.7 مرة. ومن الواضح أن النمو المستدام لم يشمل غالبية البشر.