3

تحقيق هدف التعليم من أجل الجميع

باريس ــ إن الطموح الأقصى لأجندة التنمية المستدامة التي ستتبناها الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول يتلخص في عدم ترك أي شخص أو بلد متخلفاً عن الركب. وفي وقت حيث يستعد العالم للالتفاف حول مجموعة جديدة من الأهداف لتحسين حياة البشر وحماية كوكب الأرض، يتعين علينا أن نبذل قصارى جهدنا لتحقيق النتائج المرجوة. ولهذا السبب تشكل قمة أوسلو المقبلة للتعليم من أجل التنمية أهمية بالغة.

إن التعليم من الممكن أن يصبح واحداً من أقوى المحفزات للتنمية في السنوات المقبلة، فيخدم كجسر من الفقر إلى الرخاء، ومن الإقصاء إلى المشاركة، ومن الانقسام والفـُرقة إلى التفهم. ويرتبط التعليم المحسن بالعديد من التطورات الإيجابية، بما في ذلك الحد من زواج الأطفال، وخفض معدلات الوفاة بين الأطفال دون سن الخامسة والأمهات أثناء الولادة، وزيادة فعالية جهود الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة، وزيادة الأجور، وتعظيم النمو الاقتصادي. ومع تنامي صعوبة التحديات التي نواجهها، فسوف تكون زيادة التعليم وتحسينه المفتاح لمواجهة هذه التحديات.

 1972 Hoover Dam

Trump and the End of the West?

As the US president-elect fills his administration, the direction of American policy is coming into focus. Project Syndicate contributors interpret what’s on the horizon.

ويؤسس لهذا الاعتقاد إعلان انشيون الذي تبناه 120 وزيراً وممثلاً من 160 دولة في مايو/أيار في إطار منتدى التعليم العالمي في انشيون بجمهورية كوريا. وقد أظهر الإعلان التزاماً قوياً بهدف التنمية المستدامة المقترح الرابع: ضمان التعليم الشامل العادل العالي الجودة وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع. وهي يرسي الأساس لنهج تحويلي حقاً في التعامل مع التعليم، نهج شمولي وطموح ويتطلع إلى المستقبل.

يدعو إعلان انشيون على وجه التحديد إلى تمكين كل الناس من اكتساب القدرة على الحصول على 12 سنة من التعليم الممول حكوميا، على أن تكون تسع سنوات منها على الأقل إلزامية. ويتلخص الهدف في نقل ليس فقط الأساسيات، بل وأيضاً المهارات والقيم الكفيلة بجعل مجتمعاتنا أكثر عدالة وشمولية وقدرة على الصمود. ففي أشد الظروف قسوة ــ من جنوب السودان إلى العراق إلى مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن ــ يستطيع التعليم أن يعمل على تمكين الشباب من بناء مستقبل أفضل، في حين يلهم الأمل والثقة.

ولكن لضمان أعظم قدر ممكن من التأثير، ينبغي للمبادرات التعليمية أن تحرص على عدم ترك أحد من خلفها ــ ليس الفقراء والمحرومين، وليس الفتيات اللاتي دفعن غالباً ثمناً باهظاً لمحاولة الحصول على التعليم. وتُظهِر البيانات الصادرة مؤخراً عن منظمة اليونسكو أن 124 مليون طفل ومراهق في مختلف أنحاء العالم غير ملتحقين بالمدارس. ففي جنوب ووسط آسيا، من غير المحتمل أن تبدأ 80% من الفتيات غير الملتحقات بالمدارس الذهاب إلى المدرسة، مقارنة بنحو 16% فقط في حالة الذكور. والمقياس الحقيقي لنجاح أي سياسة هو مدى الفائدة التي تعود بها على الأكثر تهميشا.

لن يكون التعليم المجاني والإلزامي، رغم أنه يشكل ضرورة أساسية، كافياً لضمان تمكين كل الأطفال في سن المدرسة من الالتحاق بالمدارس فعليا. وربما تتضمن الحلول الأخرى التحويلات النقدية المشروطة، والمنح الدراسية للفتيات، وبناء المدارس في المناطق النائية، وبرامج التعليم المختلطة، والمرافق الجديدة للمتعلمين من ذوي الإعاقة، وتقديم الحوافز للمعلمين للعمل في ظل ظروف صعبة. ولابد من تقاسم الخبرات مع مثل هذه المبادرات على نطاق أوسع لجعل السياسات أكثر استنارة.

وفضلاً عن إلحاق الأطفال بالمدارس، لابد من بذلك الجهود لضمان جودة التعليم الذي يتلقونه. فعلى مدى العقد الماضي، كشفت الزيادة في معدلات الالتحاق، جنباً إلى جنب مع التوسع في عمليات تقييم التعليم، عن حجم أزمة الجودة في التعليم. فبعد أربع سنوات من التعليم، تُرِك ما لا يقل عن 250 طفلاً في مختلف أنحاء العالم غير قادرين على القراءة والكتابة أو إجراء العمليات الحسابية.

أن أنظمة التعليم تخضع لضغوط قوية، ولكن التحجج بوجود مقايضة بين القدرة على الوصول إلى التعليم وبين جودته غير صادقة. ذلك أن الشمول يولد الامتياز. ومن الأهمية بمكان أن يُعطى المعلمون والمدارس الوسائل اللازمة لإنجاز مهمتهم التي تتمثل في إعطاء الطلاب المهارات والمعرفة التي يحتاجون إليها للحصول على عمل لائق والمساهمة في بناء المجتمع.

ولا يتوقف التعلم عند المدرسة. فمن أجل اكتساب القدرة على المنافسة في اقتصاد عالمي شديد الترابط، وقائم على المعرفة بشكل متزايد، ومدفوع بالتكنولوجيا، لابد أن يستمر الناس في التعلم والتكيف طيلة حياتهم. ولهذا فإن تعلم الأساسيات في المدرسة لا يكفي ببساطة؛ إذ يحتاج الطلاب أيضاً إلى اكتساب القدرة على التحليل، والتفكير النقدي والإبداعي، وحل المشكلات.

وسوف يتطلب تنفيذ هذه الرؤية الطموحة للتعليم إقامة شراكة جديدة وأوسع نطاقا. ويبدأ هذا بالإرادة السياسية وتحديد الأولويات. وفي منتدى التعليم العالمي في انشيون، دعا كايلاش ساتياراتي الحائز على جائزة نوبل إلى إنشاء حركة شعبية تطالب بوضع التعليم في مكان بارز على أجندة أي سياسي يخوض الانتخابات، على كافة مستويات الحكومة.

ولك تكون أهداف التنمية المستدامة جاهزة للتنفيذ، فلابد أن يحصل التعليم على قدر أكبر من الإنفاق، على المستويين الوطني والعالمي. ويدعو إعلان انشيون إلى تخصيص ما لا يقل عن 15% إلى 20% من إجمال الإنفاق العام للتعليم. وعلاوة على ذلك، لابد من عكس تجاه الانحدار المستمر في المساعدات الموجهة للتعليم، ولابد من حشد مصادر مالية جديدة ــ مثل المانحين من الاقتصادات الناشئة، والقطاع الخاص، والمؤسسات، وأهل الخير. إن التعليم منفعة عامة عالمية، وهو يمثل أهمية واضحة للجميع.

والمطلوب الآن دَفعَة عالمية هائلة لمعالجة محنة الأطفال والشباب في البلدان المتضررة بالصراع، مثل سوريا. فالمساعدات الإنسانية لأغراض التعليم تظل ضئيلة للغاية مقارنة بالاحتياج. ولابد أن يكون التعليم جزءاً لا يتجزأ من أي استجابة طارئة، وكل جهود بناء السلام.

وبوسعنا أن ندفع عملية التغيير من خلال إنشاء شراكات جديدة تربط بين ضرورات التعليم وضرورات الصحة والتكنولوجيا وغير ذلك من القطاعات ذات الصِلة. والواقع أن هذا النهج ــ الذي سيوجه جهود برنامج مشترك أطلقته في وقت سابق من هذا العام منظمة اليونسكو، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، بدعم من البنك الدولي، لتمكين الفتيات المراهقات والنساء الشابات من خلال التعليم ــ يضمن تمكين المبادرات المختلفة من إحداث أعظم تأثير ممكن.

وسوف يكون المؤتمر الدولي الثالث للتمويل من أجل التنمية المرتقب في أديس أبابا بأثيوبيا بمثابة اختبار للالتزام السياسي بتحقيق أهداف التنمية العالمية. ومن المتوقع أن توفر قمة أوسلو الحافز للزعماء السياسيين للارتفاع إلى مستوى التحدي الذي يواجهونه، في حين تسلط الضوء على الرهان العالي على الاستثمار في التعليم.

Fake news or real views Learn More

الحق أن الأبطال في مجال التعليم كثيرون، ولكنه يحتاج إلى المزيد منهم، من كافة شرائح المجتمع. ولن يخلو الأمر من الضغوط والمصالح المتنافسة، ولكن خلاصة الأمر هي أن عدم ترك أي شخص خلف الركب يبدأ بضمان التعليم العالي الجودة للجميع.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel