0

البحث عن الطلب العالمي

مرة أخرى انزلقت ألمانيا واليابان إلى حالة من الركود. ومرة أخرى نجد أن ثاني وثالث أضخم قوى العالم الاقتصادية الصناعية تختزلان إجمالي الطلب العالمي بدلاً من الإضافة إليه.

من وجهة نظر المواطنين الألمانيين واليابانيين نستطيع أن نقول إن هذه الأنباء ليست طيبة بالمرة. ذلك أن التكنولوجيات العالمية التي تشهد تحسناً متسارعاً لابد وأن تجعل من السهل نسبياً تقديم مستويات متصاعدة فيما يتصل بالناتج القومي ومستويات المعيشة. وعلى الرغم من ذلك فقد واجه الاقتصاد في كل من ألمانيا واليابان صعوبات جمة في هذا المجال طيلة العقد ونصف العقد الماضي. ومن المؤكد أن الجميع قد توقعوا منذ خمسة عشر عاماً أن يحقق الاقتصاد في البلدين آنذاك نتائج أفضل كثيراً مما كان بالفعل.

أما من وجهة نظر الاستقرار السياسي العالمي، فإن أنباء الركود والكساد في ألمانيا واليابان قد تشكل صدمة أشد سوءاً. ذلك أن الحكومات الديمقراطية تعقد صفقة مع شعوبها، وتستمد شرعيتها على الأمد البعيد من قدرتها على تحقيق مستويات معيشية مرتفعة وتشغيل أكبر نسبة من العمالة.

تعمل الأزمات والركود والكساد على تحويل أفكار الناس نحو عجز وفساد ساسة التيار السياسي السائد، والسلطان غير الشرعي لأصحاب المصالح الخاصة، وتشجعهم على انتقاد البرلمانات التي تمثلهم. وإن الأفكار التي تسيطر على أذهان الناس في أوقات الأزمات والكساد ليست زائفة. ذلك أن ساسة التيار السائد كثيراً ما تغلب عليهم صفة العجز والفساد (على المستوى الأخلاقي إن لم يكن على المستوى القانوني)، كما أن أصحاب المصالح الخاصة يتمتعون بسلطان عظيم وغير شرعي، والهيئات التشريعية كثيراً ما تتسم بالقصور العقلي. ولكن لم يحدث قط أن حاولت دولة ما أن تستخلص النتائج من هذه المشاعر الشعبية ولم ينته بها الأمر إلى الكارثة.