0

في مديح التشكك في أوروبا

بروكسيل ـ إن الاتحاد الأوروبي لا يعمل وفقاً لإستراتيجية متماسكة في التعامل مع العديد من القضايا. فهو لا يملك إلا سياسات اقتصادية هزيلة فيما يتصل بالتعامل مع الطموح الروسي، ولم يضع أي خطة للّـعِب باعتباره لاعباً رئيسياً في الشرق الأوسط؛ وعلى الرغم من زعامته الأصيلة فيما يتصل ببروتوكول كيوتو، إلا أنه لم يتوصل إلى أي برنامج عمل يخلف بروتوكول كيوتو في التعامل مع قضية تغير المناخ. أما القضية الأعظم من كل القضايا، والتي تتلخص في كيفية التعامل مع الصين والهند وغيرهما من العمالقة في المستقبل، فلم تلق اهتماماً يذكر من جانب صناع القرار على مستوى الاتحاد الأوروبي.

إن هذه القضايا تتطلب الاهتمام الآن، ولابد وأن يحرص الاتحاد الأوروبي على عدم تجنب الانتقادات الموجهة إلى أنشطته في إطار سعيه إلى تبني إستراتيجيات عالمية جديدة. وإذا ما كان الاتحاد الأوروبي راغباً في النظر إلى ما هو أبعد من قدميه فلابد وأن يعمل على التوفيق بين وجهات النظر المختلفة في كافة أنحاء أوروبا فيما يتصل بمكانته وقدرته على خدمة مصالحه في العالم. وهذا يعني الالتفات إلى الآراء السياسية التي تعتبرها المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي من الآراء "المشككة" في أوروبا.

إن الضغوط المضادة هنا تتمثل بطبيعة الحال في شعور بيروقراطية الاتحاد الأوروبي بأنها غير محبوبة وليست محل تقدير. ونكاد الآن نشهد ثقافة الاستعداد للقتال تنشأ بين العديد من المسئولين الرسميين، الذين يخشون أن يؤدي تحريك نيران الانشقاق بين الناخبين الأوروبيين إلى تحويل الوحدة الأوروبية عن مسارها ذات يوم.

إن التشكك في أوروبا يجسد كل ما يكرهه المدافعون عن أوروبا. وهم يخشون أن ينجح الساسة والصحافيون، الذين يعارضون إستراتيجياتهم الرامية إلى توظيف المزيد من الاتحاد على الصعيدين السياسي والاقتصادي، إلى قلب موازين الرأي العام ضد الاتحاد الأوروبي. وكثيراً ما يقابل الساسة المتشككون في أوروبا والذين انتخبوا لعضوية البرلمان الأوروبي بازدراء لا يقل عن الازدراء الذي يحمله المؤمنون للكفار.