0

"في تدبير الموارد المالية، لا نثق"

ميلانو ـ لقد بلغت المناقشة بشأن التنظيمات المالية ذروتها في مختلف أنحاء العالم. وهناك مجموعة من الحجج والمقترحات التي اشتملت عليها المناقشة، والتي تتنافس فيما بينها في أغلب الأحوال ـ الأمر الذي يثير الحيرة بين عامة الناس والارتباك السياسي.

من بين التوجهات المطروحة فيما يتصل بإعادة التنظيمات المالية ـ وهو التوجه المدعوم بحجج متفاوتة في درجة إقناعها ـ العمل على الحد من حجم ونطاق عمل المؤسسات المالية. إذ يزعم البعض أن الكيانات الأصغر حجماً من الممكن أن تفشل من دون إضعاف النظام، ومن دون تكبيد دافعي الضرائب تكاليف عمليات الإنقاذ. ولكن في حالة نشوء المخاطر الشاملة على نحو غير مفهوم بشكل كامل بعد، فقد تتعرض البنوك الصغيرة كلها للإفلاس أو قد تمر كلها بضائقة في وقت واحد، وهو ما من شأنه أن يلحق أشد الضرر بالاقتصاد الحقيقي.

وهناك حجة ثانية تناولتها مناقشات محتدمة، ومفادها أن الحد من أحجام البنوك ونطاقاتها من الممكن أن يتم بتكاليف زهيدة نسبياً من حيث الأداء. وتستخدم هذه النقطة لتعزيز حجة ثالثة: ألا وهي أن المؤسسات الضخمة تتمتع بنفوذ سياسي أعظم مما ينبغي لها، وبالتالي تصبح الجهات التنظيمية "أسيرة" لها. ولكن الأمر بصراحة هو أن المؤسسات المالية الضخمة قادرة دوماً على إيجاد السبيل للحصول على الجهاز التنظيمي الذي ترغب فيه ـ أو الجهاز التنظيمي المتوافق مع بنية تجارية خارقة عالية الربحية، والذي يذهب إلى ما هو أبعد من متطلبات التحوط ويسعى إلى تحقيق أعظم قدر ممكن من المكاسب في الأمد القريب.

وهناك توجه ثان متفق عليه إلى حد كبير من حيث المبدأ، وهو يتلخص في الحد من الاستعانة بالروافع المالية (الإنفاق بالاستدانة). والحجة الرئيسية هنا هي أن الإفراط في الإنفاق بالاستدانة يساهم بقوة في جلب الخطر الشامل ـ وهي حالة حيث تتحرك أسعار الأصول على نحو مترابط إلى حد كبير، وحين تبدأ الأزمة فإنها تنتشر بسرعة كبيرة. وترجع مسألة الاستعانة بالروافع المالية جزئياً إلى تصورات خاطئة فضلاً عن التسعير غير السليم للسيولة النقدية. وإنه لأمر مرغوب أن يتم تقييد الروافع المالية، ولكن ليس إلى حد زيادة تكاليف رأس المال والاستثمار.