0

في الدفاع عن العدالة الدولية

مكسيكو سيتي ـ بعد مرور مدة بسيطة منذ توليت منصب وزير خارجية المكسيك في العام 2001، مرت على مكتبي مشكلة غير مألوفة. فقد تبين أن ضابطاً ينتمي إلى البحرية الأرجنتينية، والذي استقر به المقام في المكسيك تحت اسم مستعار، كان مطلوباً في أسبانيا بتهمة الإبادة العرقية والتعذيب والإرهاب. كان الضابط ريكاردو ميخيل كافالو متورطاً في انتهاكات ارتكبت أثناء العامين 1977 و1978 في المدرسة الميكانيكية البحرية السيئة السمعة في بيونس آيرس. وطبقاً لقرار الاتهام الأسباني، فإن كافالو كان ينتمي إلى وحدة العمليات التابعة لمجموعة متورطة فعلياً في اختطاف وتعذيب الأشخاص الذين يعتبرهم النظام العسكري من أهل اليسار.

وكان السؤال المطروح أمامي يتلخص في التالي: هل ينبغي تسليم كافالو إلى أسبانيا، التي تشكل بهذا طرفاً ثالثاً، للمثول أمام المحكمة متهماً بانتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبها في الأرجنتين؟ كان التوقيع على أوراق التسليم من شأنه أن يشكل حادثة غير مسبوقة، حيث أن ذلك كان ليشير للمرة الأولى إلى أن المشتبه بهم في ارتكاب جرائم في حق الإنسانية قد يمثلون أمام المحاكم في أي مكان في العالم إن لم يكن من المرجح أن يلقوا الجزاء العادل في البلدان التي ينتمون إليها.

كان القرار في نظري مباشراً وصريحاً: إن الجرائم المرتكبة تتطلب أن تأخذ العدالة مجراها، وكان من الأرجح أن يحاسب كافالو على ما ارتكبه من جرائم في أسبانيا وليس في الأرجنتين. إذ كانت قوانين العفو في الأرجنتين آنذاك تمنحه الحصانة من إقامة الدعوى ضده. وعلى ذلك فقد وقعت على أوراق التسليم.

منذ ذلك الوقت شهد العالم العديد من الغارات التي كان الهدف منها التأكيد على أن العالم لم يعد مستعداً للسماح بارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة دون عقاب. فقد تأسست المحكمة الجنائية الدولية وبدأت في مزاولة عملها، وانضمت المكسيك على 107 دولة أخرى في التصديق على المعاهدة المؤسسة لهذه المحكمة.