11

التغلب على مشكلة تنسيق القطاع العام

كمبريدج ــ في أيامنا هذه، يحظى التعاون والتنسيق بين القطاعين العام والخاص بقدر كبير من الاهتمام. فقد تم إنشاء عدد كبير من المراكز لدراسة إدارة الأعمال والعلاقات الحكومية. وأنتج الباحثون قدرا كبير من الدراسات حول تصميم وتحليل وتقييم الشراكات بين القطاعين العام والخاص. وحتى المنتدى الاقتصادي العالمي تحول إلى "منظمة دولية للتعاون بين القطاعين العام والخاص".

بطبيعة الحال، كان التنسيق داخل القطاع الخاص جوهر الاقتصاد على مدار السنوات ال 250 المنصرمة. وفي حين بدأ آدم سميث باعتقاد متفائل مفاده أن يدا خفية سوف تتولى رعاية أغلب قضايا التنسيق، اكتشف أهل الاقتصاد في الفترة الفاصلة كافة أشكال إخفاقات السوق، والعيوب المعلوماتية، والمشاكل المتعلقة بالحوافز، الأمر الذي أدى إلى نشوء القواعد والتنظيمات وغير ذلك من أشكال التدخل الحكومي والمجتمعي. وفي عامنا هذا، ذهبت جائزة نوبل في علوم الاقتصاد إلى أوليفر هارت وبينجت هولمستروم عن مساهمتهما في فهم العقود، أو الأداة الأساسية في التنسيق داخل القطاع الخاص.

ولكن التنسيق داخل القطاع العام كان نصيبه قدرا أقل كثيرا من الاهتمام. وهو أمر مستغرب، لأن كل من عمل في الحكومة يعلم أن التنسيق بين القطاعين العام والخاص لمعالجة قضايا بعينها، كان برغم ما ينطوي عليه من تعقيدات غالبا أشبه بنزهة مقارنة بمشكلة قيادة القطيع الذي يشكل الغطاء الواقي للوكالات الحكومية.

يكمن السبب وراء هذه الصعوبة في الجانب الآخر من يد سميث الخفية. ففي القطاع الخاص، توفر آلية السوق عناصر نظام ذاتي التنظيم، بفضل ثلاثة هياكل مترابطة: نظام الأسعار، ودافع الربح، وأسواق رأس المال. بيد أن هذه الآلية في القطاع العام إما غير موجودة أو مختلفة إلى حد كبير وأقل كفاءة.