1

تدريب أميركا اللاتينية

كراكاس ــ في العقدين الأخيرين، حققت أميركا اللاتينية قدرا غير عادي من التقدم على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي. فقد تنامت الطبقة المتوسطة إلى مستويات تاريخية؛ وانخفضت معدلات الفقر إلى النصف تقريبا؛ وتوسعت فرص الحصول على التعليم والصحة؛ وتقاسَم الناس الرخاء والازدهار على نطاق أوسع من أي وقت مضى. ونتيجة لهذا، حققت أغلب الدول في المنطقة الآن مستوى "الدخل المتوسط". ولكن العمل لم يقترب من نهايته بعد.

فإذا كان لأميركا اللاتينية أن تنتقل إلى مسار النمو الاقتصادي المستدام والشامل، فينبغي لها أن تعالج تحديات عديدة ــ بدءا بافتقارها إلى رأس المال البشري العالي الجودة. فبرغم أن سكان أميركا اللاتينية من الشباب يتمتعون بإمكانات هائلة ــ 67% من سكانها في سن العمل، ولا تمثل الشيخوخة السكانية مصدر قلق كبير هناك بعد، كما هي الحال في الاقتصادات المتقدمة ــ فإن العديد من العمال يفتقرون ببساطة إلى المهارات اللازمة لتحقيق هذه الإمكانات.

الواقع أن نقص رأس المال البشري يجعل تحقيق نمو الإنتاجية المطلوب بشدة أمرا بالغ الصعوبة. فالشركات في القطاعات الإنتاجية ــ والتي ينبغي لها أن تخلق وظائف أكثر وأفضل جودة ــ تناضل سعيا إلى تحقيق النمو، ناهيك عن المنافسة في الاقتصاد العالمي. ويهدد التغير التكنولوجي السريع المستمر بزيادة اتساع الفجوة القائمة بين المهارات المتاحة وتلك التي تحتاج إليها سوق العمل العالمية.

وإذا كان لشركات أميركا اللاتينية أن تتنافس بفعالية مع نظيراتها في الاقتصادات المتقدمة أو الناشئة، فيتعين على المنطقة أن تسارع إلى علاج هذه الحال من خلال رفع مستوى مهارة قوة العمل. وكما نزعم في التقرير بشأن الاقتصاد والتنمية لصالح بنك التنمية لأميركا اللاتينية، يمكن تقسيم المهارات اللازمة إلى ثلاث فئات.