6

أطفال الأمن القومي

واشنطن، العاصمة ــ يبدو أن الولايات المتحدة تواجه وفرة من تحديات الأمن الوطني، من ظهور تنظيم الدولة الإسلامية إلى التوسع الروسي وصعود الصين. ولكن كما يشير تقرير حديث بعنوان "العمل المجزي، لا تزال الأجور غير كافية لتغطية تكاليف المعيشة"، فإن لا شيء يفرض على مستقبل أميركا تهديداً أكثر قوة من الفشل في توفير الرعاية الكافية والتعليم للأطفال دون سن الخامسة.

إذا لم يحصل الأطفال على رعاية عالية الجودة من مهنيين متعلمين يفهمون كيف يحفزون ويشكلون نمو الدماغ، فإن أفراد الجيل القادم من الأميركيين سوف يعانون من فجوة إنجاز متزايدة الاتساع مقارنة بأقرانهم في البلدان المتقدمة الأخرى والبلدان الناشئة المنافِسة. ومع هذا فإن الأميركيين يدفعون لهؤلاء المهنيين المحترفين نفس الأجور التي تُدفَع لأولئك الذين يوقفون سياراتنا، أو ينزهون كلابنا، أو يعدون لنا شطائر البرجر أو المشروبات. والمغزى الضمني هنا واضح: فالأطفال الأميركيون لا يحتاجون إلى قدر من الاهتمام أكبر من ذلك الذي تحظى به الحيوانات أو الجماد.

وإنه لخطأ جسيم. ذلك أن رعاية الطفولة المبكرة من الممكن أن تشكل قدرة الإنسان على التعلم، ومرونته العاطفية، وثقته في ذاته، واستقلاله طيلة حياته. والواقع أن توفير رعاية عالية الجودة تعمل على إشراك الأطفال وإرشادهم في السنوات الخمس الأولى من حياتهم ويؤثر على تطورهم ونموهم بدرجة أعظم من أي تدخل آخر على مدى حياتهم.

وهذه ليست معلومات جديدة. فكتاب "الخلايا العصبية إلى الأحياء السكنية: علم تنمية الطفولة المبكرة"، والذي نُشِر قبل أكثر من عشر سنوات من قِبَل الأكاديمية الوطنية للعلوم، يبدأ بالاعتراف بأن وتيرة التطور منذ الحمل وحتى اليوم الأول في رياض الأطفال "تتجاوز مثيلاتها في أي مرحلة لاحقة من الحياة. ويتشكل هذا التطور بفِعل تفاعل ديناميكي ومستمر بين الإيديولوجية والخبرة".