13

حدود التفاؤل الاقتصادي

واشنطن، العاصمة ــ مع انطلاق اجتماعات الربيع السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، يبدو مستقبل الاقتصاد العالمي أكثر إشراقا مما كان عليه لبعض الوقت. وتتوقع مؤسسات التمويل الدولي، ناهيك عن العديد من القوى الفاعلة في القطاع الخاص، نموا أسرع كثيرا هذا العام مقارنة بعام 2016. تُرى هل لهذه النظرة المتفائلة ما يبررها؟

حتى وقت قريب، كانت أغلب مؤشرات الاقتصاد الكلي تؤدي بشكل منتظم إلى تخفيضات لتوقعات النمو. والآن يبدو أن العكس هو ما يحدث. فقد رفع التقرير الرئيسي الصادر عن صندوق النقد الدولي مؤخرا توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لعام 2017 من 3.4% إلى 3.5%، مقارنة بالمعدل المقدر بنحو 3.1% لعام 2016.

على نحو مماثل، يشير مؤشر بروكنجز ــ إف تي تايجر إلى تعاف "عريض القاعدة ومستقر". ووفقا لهذه التوقعات ــ التي تقوم على نماذج، وبيانات جديدة، وحُكم كل مؤسسة أو متكهن بشكل خاص ــ تساهم الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، واليابان بالقدر الأعظم في الارتفاع الذي سجله النمو مؤخرا. والهند أيضا كان أداؤها طيبا بشكل خاص.

الواقع أن فك رموز المكونات المختلفة لهذه التوقعات ــ من المعلومات الجديدة إلى فرضيات المتكهنين ــ مهمة ضخمة. ولكن أيا كانت أسباب تفاؤل المتكهنين فهناك أيضا أسباب قوية لتوخي الحذر، وخاصة في الأمدين المتوسط والبعيد.