25

ثلاثية التفاوت

لاجونا بيتش ــ شهدت الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي اختُتِمَت مؤخراً عدداً غير قليل من مظاهر الانفصال. وكان أحد أكثر هذه المظاهر بروزاً ذلك البون الشاسع بين مصالح المشاركين في المناقشات حول التفاوت والافتقار المستمر إلى خطة عمل رسمية تسير عليها الحكومات في التصدي له. وهذا يمثل فشلاً عميقاً للخيال السياسي ــ والذي يحتاج إلى العلاج على وجه السرعة.

هناك سبب وجيه لارتفاع مستوى الاهتمام على هذا النحو الحاد. ففي حين ضاقت فجوة التفاوت بين البلدان، فإنها شهدت اتساعاً ملحوظاً داخلها، سواء في البلدان المتقدمة أو النامية. وكانت هذه العملية مدفوعة بتركيبة من قضايا مادية طويلة الأجل وأخرى بنيوية ــ بما في ذلك الطبيعة المتغيرة للتقدم التكنولوجي ــ وصعود الخصائص الاستثمارية المميزة لمبدأ "الفائز يستأثر بكل شيء"، ومحاباة النظام السياسي للأثرياء ــ كما كانت مشحونة بقوى دورية عاتية.

في العالم المتقدم، تمتد جذور المشكلة إلى قدر غير مسبوق من الاستقطاب السياسي، والذي أعاق الاستجابات الشاملة وفرض عبئاً ثقيلاً على سياسات البنوك المركزية. ورغم أن السلطات النقدية تتمتع بقدر من الاستقلال السياسي أكبر من ذلك الذي قد تتمتع به هيئات صنع السياسات الأخرى، فإنها تفتقر إلى الأدوات اللازمة للتصدي بشكل فعّال للتحديات التي تواجهها بلدانها.

في الأوقات العادية، قد تدعم السياسة المالية السياسة النقدية، بما في ذلك من خلال الاضطلاع بدور في عملية إعادة التوزيع. ولكن هذه ليست أوقاتاً عادية. ففي ظل الجمود السياسي الذي يعوق التوصل إلى استجابة مالية لائقة ــ بعد عام 2008، لم يقر الكونجرس الأميركي أي ميزانية سنوية، وهي أحد العناصر الرئيسية في أي حكم اقتصادي مسؤول، طيلة خمس سنوات ــ اضطرت البنوك المركزية إلى دعم الاقتصادات بشكل مصطنع. وللقيام بذلك، اعتمدت على أسعار فائدة قريبة من الصفر وتدابير غير تقليدية مثل التيسير الكمي لتحفيز النمو وخلق فرص العمل.