27

صندوق النقد الدولي و"الخيارات الصعبة" بشأن اليونان

أثينا ــ مؤخرا، طَرَح كبير خبراء الاقتصاد لدى صندوق النقد الدولي، أوليفييه بلانشار، سؤالاً بسيطاً ومهما: "ما هو حجم التعديل والتكيف المطلوب من اليونان، والمطلوب من دائنيها الرسميين؟" ولكن هذا السؤال يثير تساؤلين آخرين: ما هو حجم التعديل الذي نفذته اليونان بالفعل؟ وهل قَدَّم دائنوها أي شيء على الإطلاق؟

في شهر مايو/أيار من عام 2010، وافقت الحكومة اليونانية على ضبط الأوضاع المالية بما يعادل 16% من الناتج المحلي الإجمالي في الفترة من 2010 إلى 2013. ونتيجة لهذا، انتقلت اليونان من عجز الميزانية الأولية (الذي يستبعد أقساط الفائدة على الدين) الذي تجاوز 10% من الناتج المحلي الإجمالي إلى توازن أولي في العام الماضي ــ وهو أكبر ارتداد من هذا القبيل في أوروبا في مرحلة ما بعد الأزمة.

في مستهل الأمر توقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (المعدل تبعاً للتضخم) في اليونان بنحو 5% على مدى الفترة 2010-2011، ثم يستقر في عام 2012، وينمو بعد ذلك. والواقع أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي انخفض بنسبة 25% ولم يتعاف. ولأن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي انخفض في عام 2014 ولا يزال مستمراً في الهبوط، فإن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، التي كان من المفترض أن تستقر قبل ثلاث سنوات، مستمرة في الارتفاع.

يلاحظ بلانشار أن اليونان في عام 2012 وافقت على "توليد القدر الكافي من الفائض الأولي للحد من مديونياتها" وتنفيذ "عدد من الإصلاحات التي ينبغي أن تؤدي إلى نمو أعلى". وتضمنت تلك الإصلاحات المزعومة خفض الإنفاق العام بشكل حاد، وخفض الحد الأدنى للأجور، والخصخصة بأسعار بخسة، وإنهاء المساومة الجماعية، وخفض معاشات التقاعد بشكل عميق. وقد نفذت اليونان المطلوب منها بحذافيره، ولكن الكساد استمر.