0

كيف نتصور الركود

شهد العالم خلال الأشهر الأخيرة اضطرابات عمت أسواق الإسكان، والنفط، والمال. ولكن ما زال من المنتظر أن تتعرض قطاعات مثل ثقة المستهلك، وإنفاق رأس المال، وتشغيل العمالة لضربة قوية. ولكن لماذا؟

إن ثقة المستهلك والأعمال التجارية لا تقوم في أغلبها على قواعد عقلانية. فسيكولوجية السوق تتحكم فيها الانطباعات العامة التي نتصورها في أذهاننا من يوم إلى التالي، وهي التي تشكل الأساس الذي نبني عليه تصوراتنا والروايات التي يقصها كل منا على الآخر.

وتشكل انطباعاتنا العامة عن الكوارث السابقة جزءاً من ثقافتنا الشعبية، التي كثيراً ما نختزنها في ذاكرتنا البعيدة المظلمة، إلا أنها تعود لإزعاجنا من وقت إلى آخر. ومثلها كمثل الأساطير التقليدية، فإن مثل هذه الصور المشتركة تجسد المخاوف الراسخة في أعماق أذهاننا. إلا إن الصور التي صاحبت أحداث الماضي المرتبطة باضطرابات السوق غائبة إلى حد كبير اليوم.

ولنتذكر معاً أزمة النفط العالمية التي بدأت في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 1973، والتي أسفرت عن انهيار أسواق البورصة العالمية وتسببت في ركود عالمي حاد. لقد غرست هذه الأزمة صوراً حية في أذهان الناس: حيث كنا نرى الصفوف الطويلة من السيارات عند محطات الوقود، والأفراد الذين يركبون الدراجات إلى محال عملهم، وامتناع الناس عن استهلاك الوقود في أيام الأحد وما إلى ذلك من سبل التقنين.