22

صورة ذهنية لبريتون وودز الجديدة

أوستن، تكساس ــ كان الانهيار المالي عام 2008 سببا في استحثاث المطالبات بإقامة نظام مالي عالمي يعمل على الحد من اختلالات التوازن التجارية، وتهدئة تدفقات رأسمال المضاربة، ومنع العدوى الجهازية. وبطبيعة الحال، كان هذا هو هدف نظام بريتون وودز الأصلي. ولكن الإبقاء على مثل هذا النظام اليوم أمر متعذر وغير مرغوب. كيف إذا قد يبدو البديل؟

أبرز مؤتمر بريتون وودز في عام 1944 الصِدام بين رجلين ورؤاهم: هاري دكستر وايت ممثلا للرئيس فرانكلين روزفلت، وجون ماينارد كينز ممثلا للإمبراطورية البريطانية المتلاشية. وليس من المستغرب أن تكون الغَلَبة في ذلك السياق لمخططات وايت، التي تأسست على الفائض التجاري الذي تجمع لدى الولايات المتحدة بعد الحرب، والذي استُخدِم لدولرة أوروبا واليابان في مقابل إذعان الدولتين لتقدير الولايات المتحدة التام للسياسة النقدية. وقد وفر نظام ما بعد الحرب الجديد الأساس لأروع لحظات الرأسمالية ــ إلى أن فقدت أميركا فائضها وانهارت ترتيبات وايت.

الواقع أن السؤال المطروح بشكل دوري خلال قسم كبير من العقد الماضي واضح وصريح: فهل كانت خطة جون ماينارد كينز المهجورة لتصبح أكثر توافقا مع عالَمنا المتعدد الأقطاب بعد عام 2008؟

في أوائل عام 2009، اقترح تشو شياو تشوان محافظ البنك المركزي الصيني هذا ، معربا عن أسفه إزاء امتناع المجتمعين في بريتون وودز عن تبني اقتراح كينز. وبعد عامين، سُئِل دومينيك شتراوس كان، المدير الإداري لصندوق النقد الدولي آنذاك، عن تصوره للدور الذي يتعين على صندوق النقد الدولي أن يلعبه في فترة ما بعد 2008. فأجاب: "لقد تنبأ كينز قبل ستين عاما بالفعل بما هو مطلوب؛ ولكنه كان سابقا لعصره كثيرا. والآن أصبح الوقت مناسبا للقيام بهذا. وأظن أننا مستعدون للقيام به".