0

أوهام الديمقراطية

نيويورك ـ إن الإنترنت أداة عاتية القوة. فقد غيرت الكيفية التي نزاول بها أعمالنا، والكيفية التي نمارس بها السياسة، بل إنها غيرت حتى الطرائق التي نغير بها زعماءنا وحكامنا ـ لبعض الوقت على الأقل.

ولكن السهولة التي نتواصل بها الآن قد تعطينا شعوراً زائفاً بسهولة متابعة بعض هذه التغييرات إلى النهاية. فعلى الرغم من أهمية وسائل الإعلام الاجتماعية في تحريك الثورات، بل وحتى في خلع الزعماء المحرومين من الشعبية، فإن الحكم في العالم الحقيقي ليس في سهولة الحكم على شبكة الإنترنت.

ولقد صدمتني هذه الحقيقة في الأسبوع الماضي عندما كنت أستمع إلى واحد من أبناء الجيل الجديد من مستخدمي الإنترنت في مصر يتحدث بحماس عن المستقبل. وكانت فرضيته تتلخص في أن الناس بمجرد تذوقهم للحرية، وبمجرد رحيل الزعيم الطاغية، يصبح بوسعهم بطبيعة الحال أن يعيشوا في حرية وأن يبنوا مجتمعاً جديداً ديمقراطياً من دون قدر كبير من الإشراف المركزي. أتمنى لو كان بوسعي أن أصدق أن الأمور بالنسبة للمصريين سوف تكون بنفس القدر من السهولة التي ينشئون أو يديرون بها مجموعة ما على الفيس بوك.

إن الإنترنت، في عموم الأمر، أداة يستخدمها ويستفيد بها أشخاص نستطيع أن نصفهم بأن احتياجاتهم الأساسية ملباة بالفعل. ويبدو أن المنتمين إلى الطبقة المتوسطة العليا في أي بلد، بما في ذلك مصر، ينسون في كثير من الأحيان أن القيمة التي يمكن إنشاؤها على الإنترنت غير كافية بالنسبة لأغلب الناس لإطعامهم وكسائهم وتوفير المسكن اللائق لأسرهم.