7

أموال التنمية القذرة

كوبنهاجن ــ إن واحدة من أكبر المشاكل التي تؤثر على فقراء العالم هي تلك التي لا يسمع عنها سوى قِلة من الناس: التدفقات المالية غير المشروعة. فرغم أن هذه التدفقات تكلف الناس في جيبوتي والكونغو وتشاد أكثر من 20% من دخولهم سنويا، فإنها تكاد لا تتصدر عناوين الصحف الرئيسية إلا نادرا. ومع استعداد العالم لإنشاء أهداف محددة من المفترض أن توجه جهود التنمية العالمية على مدى السنوات الخمس عشرة المقبلة، فإن الوقت حان الآن لتغيير هذا الوضع.

ولأن أهداف التنمية العالمية الجديدة ــ مثلها في ذلك كمثل الأهداف الإنمائية للألفية الحالية، والتي ركزت على الصحة والجوع والتعليم ــ من الممكن أن توجه عملية تخصيص مئات المليارات من دولارات المساعدات، فإن اختيار المناطق المناسبة التي يجب التركيز عليها أمر بالغ الأهمية. ومن المؤكد أن المجتمع الدولي، المتحير بين المئات من الأهداف المقترحة، يواجه تحدياً كبيرا.

وللمساعدة في توجيه هذه العملية، طلب مركز إجماع كوبنهاجن من 62 فريقاً من كبار خبراء الاقتصاد تحديد المجالات التي يمكن فيها تحقيق القدر الأعظم من الخير باستخدام الموارد المحدودة المتاحة حتى عام 2030. والواقع أن بعض الأهداف التي حددتها هذه الفرق ــ مثل زيادة الأمن الغذائي، وتوسيع فرص التعليم، وتحسين الرعاية الصحية ــ لم تكن مفاجئة.

ولكن هناك توصية واحدة ــ كبح جماح التدفقات المالية غير المشروعة ــ لم تكن متوقعة. فللوهلة الأولى، لا تبدو مثل هذه التدفقات وكأنها تشكل تهديداً قوياً أو ملحاً لرفاهة الناس مثل التهديدات المتمثلة في عدم توفر الغذاء الكافي لسد رمق الإنسان على سبيل المثال. ولا يدرك كثيرون أن التدفقات غير المشروعة تمثل أي مشكلة على الإطلاق.