13

الأفكار قبل المصالح

كمبريدج ــ إن النظرية الأوسع انتشاراً في عالم السياسة هي أيضاً أكثر نظرياته بساطة: الأقوياء يحصلون على ما يريدون. فالتنظيمات المالية تحركها في الأساس مصالح البنوك، والسياسة الصحية تحركها مصالح شركات التأمين، والسياسة الضريبية تحددها مصالح الأغنياء. وهؤلاء الأكثر قُدرة على التأثير على الحكومة ــ من خلال سيطرتهم على الموارد والمعلومات أو مجرد التهديد بالعنف ــ هم من يصلون إلى مبتغاهم في نهاية المطاف.

ولا يختلف الأمر على الصعيد العالمي. فالسياسة الخارجية تتحدد كما يُقال وفقاً للمصالح الوطنية أولاً وقبل كل شيء ــ وليس الألفة مع دول أخرى أو الاهتمام بالمجتمع الدولي. ويصبح إبرام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية أمراً في حكم المستحيل ما لم تكن متفقة مع مصالح الولايات المتحدة، وعلى نحو متزايد قوى كبرى أخرى ناشئة. وفي الأنظمة الاستبدادية، تشكل السياسات التعبير المباشر عن مصالح الحكام وأعوانهم.

وهو سرد مقنع، وبه نستطيع أن نفسر بسهولة كيف تولد السياسة غالباً نتائج منحرفة. وسواء في ظل الأنظمة الديمقراطية أو الدكتاتورية أو على الساحة الدولية، تعكس هذه النتائج قدرة المصالح الضيقة الخاصة على تحقيق النتائج التي تضر بالأغلبية.

بيد أن هذا التفسير بعيد عن الاكتمال، وكثيراً ما يكون مضللا. فالمصالح ليست ثابتة أو محددة سلفا. فالمصالح ذاتها تتشكل وفقاً لأفكار ــ المعتقدات المتصلة بكينونتنا، وما نحاول تحقيقه، والآليات التي يعمل بها العالم. ودائماً ما تخضع تصوراتنا للمصلحة الذاتية للغربلة عبر عدسة الأفكار.