11

مشكلة أوروبا

نيويورك ــ وفقاً لأحدث استطلاعات الرأي فإن أكبر الأحزاب الفائزة في انتخابات البرلمان الأوروبي التي من المقرر أن تجرى في وقت لاحق من هذا الشهر سوف تكون الأحزاب اليمينية الشعبوية التي تشترك جميعها في النفور من الاتحاد الأوروبي، وأبرزها الجبهة الوطنية في فرنسا، وحزب الحرية في هولندا، وحزب الاستقلال في المملكة المتحدة. ورغم أن اليمين المشكك في أوروبا قد لا يفوز بأغلبية المقاعد، فإن قوته الجماعية تشكل ضربة قوية موجهة لقضية الوحدة الأوروبية. ولكن لماذا يواجه المشروع الذي بدأ بآمال عريضة في أعقاب الحرب العالمية الثانية مثل هذه المقاومة؟

إن نجاح شعبوية اليمين المتطرف في أوروبا ينبع من عدم الارتياح للاتحاد الأوروبي، ولكنه راجع أيضاً إلى الاستياء من النخب الليبرالية/اليسارية، التي يلقى عليها اللوم كسبب للعديد من أسباب القلق والانزعاج: الهجرة وتقلص الاقتصاد والتطرف الإسلامي، وبالطبع هيمنة "دولة أوروبا" في بروكسل. وكما هي الحال مع ناخبي حزب الشاي في الولايات المتحدة، فيزعم بعض الأوروبيين أن بلدانهم انتُزِعَت منهم.

ويشعر الناس بالعجز سياسياً في عالم يبدو وكأنه خاضع لحكم الشركات الكبرى وبيروقراطيات دولية بلا وجه على نحو متزايد. وتكمن جاذبية الشعبوية في زعمها بأن الأمور سوف تتحسن بكل تأكيد إذا استطعنا أن نعود كما كنا من قبل أسياداً لأوطاننا.

الواقع أن الذي انهار في العديد من البلدان ليس مجرد الثقة في المؤسسات الأوروبية، بل وأيضاً الإجماع الليبرالي/اليساري الأساسي الذي نشأ في أعقاب كارثة حربين عالميتين. فبعد عام 1945، تقاسم الديمقراطيون المسيحيون والاجتماعيون مثالاً لأوروبا المسالمة الموحدة التي تتمتع بالتضامن القاري ــ الالتزام بالمساواة الاقتصادية ودولة الرفاهة والتعددية الثقافية ــ يحل تدريجياً محل النزعات القومية.