33

لماذا يُـقصَف المدنيون؟

نيويورك ــ عندما خاضت إسرائيل حرباً في غزة المرة قبل الماضية في عام 2009، عَقَد أفيجدور ليبرمان وزير خارجية إسرائيل آنذاك مقارنة بين ذلك الصراع وحرب أميركا ضد اليابان، فخلص إلى أن إسرائيل لا حاجة بها إلى التورط في غزو أرضي باهظ التكلفة؛ ما دام بوسعها قصف العدو وإخضاعه من الجو.

لم تكن المقارنة مخطئة بالكامل برغم أنها شائنة في ظاهرها. وهي ليست مخطئة اليوم أيضا. ذلك أن الاستراتيجية الإسرائيلية في التعامل مع غزة الخاضعة لسيطرة حماس كانت دوماً ولا تزال إحداث أكبر قدر من الضرر من الجو. ولكن حتى إذا قبلنا أن إسرائيل لديها أسباب مشروعة لإغلاق الأنفاق التي تتسلل عبرها قوات خاصة فلسطينية إلى إسرائيل، فإن هذا لا يفسر لماذا كان من الضروري قصف المدارس ومحطات توليد الطاقة والمستشفيات والمساجد ومناطق مدنية مكتظة بالسكان.

يزعم التفسير الرسمي أن الصواريخ الفلسطينية مخبأة في مناطق مدنية. وقد يكون هذا صحيحا. ولكن من الواضح أن قادة إسرائيل يعتقدون أيضاً أنهم بسحق غزة وشعبها بالقنابل يمكنهم تدمير معنويات الفلسطينيين. وعند نقطة ما، سوف يضيقون ذرعاً ويستسلمون ــ بل وربما ينقلبون على حكامهم.

هذا هو ما اصطُلِح على تسميته بـ"القصف الاستراتيجي"، أو في بعض الأحيان "قصف الرعب"، وهو أسلوب حربي مصمم لكسر إرادة الشعب بتدمير "مراكزه الحيوية". وكان أهم أنصار هذه الفكرة، التي طُرِحَت في عشرينيات القرن العشرين، الإيطالي جوليو دويه، والأميركي وليام ميتشل، والإنجليزي هيو ترنشارد.