6

حرب باردة أَم حسابات هادئة؟

نيويورك ــ مع تصاعد وتيرة العنف في جنوب وشرق أوكرانيا، وغياب أي حل في الأفق القريب، أصبحت أزمة أوكرانيا الصراع الجيوسياسي الأكثر عنفاً واضطراباً منذ ذلك الصراع الذي اندلع في أعقاب الهجمات الإرهابية ضد الولايات المتحدة في عام 2001. ولن تنجح استراتيجية العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة في التخفيف من تصاعد التوترات بين الغرب وروسيا أو دعم الحكومة الأوكرانية الموالية للغرب والمعرضة للخطر. ولكن حتى مع تشديد العقوبات المفروضة على روسيا والعنف المتنامي في أوكرانيا، تظل احتمالات اندلاع حرب باردة ثانية ضئيلة.

كان النهج الذي اتبعته الولايات المتحدة يتخلص في تشديد العقوبات رداً عل العدوان الروسي، ومحاولة ضمان بقاء حلفاء أميركا متحدين في ذات الوقت. وفي مؤتمر صحفي مشترك عقد مؤخرا، أعلن الرئيس باراك أوباما والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن عتبة أدنى جديدة لفرض عقوبات إضافية. في السابق، كانت عتبة فرض العقوبات المعلنة هي الغزو العسكري الروسي المباشر؛ والآن، وكما أوضحت ميركل، إذا عطلت روسيا انتخابات الخامس والعشرين من مايو/أيار في أوكرانيا فإن "فرض عقوبات إضافية سوف يكون حتميا".

ولكن ميركل وأوباما خفضا أيضاً الحد الأقصى الذي قد تبلغه هذه "العقوبات الإضافية". فبدلاً من إطلاق تدابير قطاعية شاملة تستهدف مساحات واسعة من الاقتصاد الروسي ــ وهو ما كان ليشكل خطوة كبيرة نحو إخضاع روسيا لعقوبات مماثلة لتلك المفروضة على إيران ــ يبدو الأمر الآن وكأن الجولة التالية من العقوبات سوف تتلخص في زيادة العقوبات القائمة بالفعل بعض الشيء. والواقع أن عتبة الانتخابات تجعل فرض جولة أخرى من العقوبات أمراً شبه مؤكد، ولكنها تسمح بأن يتم تشديد العقوبات بشكل أكثر تواضعاً وتدرجا.

ولكن ما السبب وراء إبطاء وتيرة الرد بالعقوبات؟ إن الأميركيين يدركون أنهم إذا تحركوا بقوة وسرعة أكثر مما ينبغي فإن أوروبا سوف تعارض النهج الأميركي علنا، وذلك لأن الأوروبيين لديهم الكثير على المحك اقتصاديا. ففي حين تدير الولايات المتحدة وروسيا علاقات تجارية محدودة للغاية بينهما ــ والتي بلغت قيمتها نحو 40 مليار دولار أميركي في العام الماضي، أو نحو 1% من إجمالي التجارة الأميركية ــ فإن تعرض أوروبا المالي لروسيا، فضلاً عن اعتمادها على الغاز الطبيعي الروسي، يجعلها أكثر تردداً في نسف العلاقات الاقتصادية مع روسيا.