4

الإصلاحات المحفوفة بالمخاطر في الصين

نيويورك ــ لم يعد زعماء الصين يؤمنون بأن الوقت في صالحهم عندما يتعلق الأمر بالإصلاح الاقتصادي. وفي ظل إحساس جديد بالإلحاح، يحاول الرئيس شي جين بينج وبطانته تنفيذ واحدة من أكثر خطط إصلاح الاقتصاد والسياسة الاجتماعية طموحاً في التاريخ.

ولكن في أي دولة استبدادية يقود التغيير إلى المخاطر. ولنتأمل هنا حجم الخطط المقترحة. فلكي تبلغ الصين المرحلة التالية من تطورها، لابد أن تباع للمستهلكين داخل الصين حصة أكبر كثيراً من المنتجات المصنوعة في الصين والتي كانت موجهة في الأساس إلى أوروبا وأميركا واليابان. وسوف يتطلب هذا التحول زيادة كبيرة في القوة الشرائية المحلية ــ وبالتالي تحويل ثروات هائلة من الشركات المحلية الكبيرة إلى الأسر الصينية.

بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن زعماء الصين على وشك الموافقة على إقامة 12 منطقة تجارة حرة إقليمية جديدة، والتي سوف تحفز المنافسة والكفاءة على نطاق جديد في العديد من القطاعات الاقتصادية. وهم يدركون أيضاً الحاجة إلى المزيد من تحرير النظام المالي في البلاد، وهي الخطوة التي سوف تتطلب التسامح مع التخلف الصريح عن سداد القروض الرديئة ــ وما يصاحبها من القلق والغضب.

وهنا، كما هي الحال في أقسام أخرى من خطة الإصلاح، يفرض التغيير المخاطر؛ ولكن شي يرى أن المضي قدماً يشكل أهمية بالغة إذا كان للصين أن تتخذ الخطوات الحاسمة التالية نحو بناء اقتصاد العصر الرقمي الذي يعتمد على الطبقة المتوسطة. وعلاوة على ذلك، تشكل الإصلاحات أهمية بالغة في تعزيز قدرة الحزب الشيوعي الصيني على الاحتفاظ بالسلطة في الأمد البعيد.