31

كيف قد يُضعِف ترامب أميركا

كمبريدج ــ أعرب دونالد ترامب، مرشح الحزب الجمهوري المفترض لمنصب رئيس الولايات المتحدة، عن تشككه العميق في قيمة التحالفات التي تقيمها أميركا. ومن الواضح أن نظرته للعالم تعود إلى القرن التاسع عشر.

في ذلك الوقت، كانت الولايات المتحدة تتبع نصيحة جورج واشنطن في ما يتصل بتجنب "تشابك الشراكات" وملاحقة مبدأ مونرو الذي يركز على مصالح الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي. ومع الافتقار إلى جيش نظامي كبير (عندما كانت قواتها البحرية في سبعينيات القرن التاسع عشر أصغر من قوات شيلي)، لعبت الولايات المتحدة دورا ثانويا في توازن القوى العالمي في القرن التاسع عشر.

ثم تغير كل هذا بشكل حاسم مع دخول أميركا الحرب العالمية الأولى، عندما قرر وودرو ويلسون مخالفة التقاليد المتبعة وإرسال قوات أميركية للقتال في أوروبا. وعلاوة على ذلك، اقترح إنشاء عصبة الأمم لتنظيم الأمن الجماعي على أساس عالمي.

ولكن بعد رفض مجلس الشيوخ الأميركي الانضمام إلى عضوية عصبة الأمم في عام 1919، بقيت القوات في الديار وعادت أميركية إلى "طبيعتها". ورغم أنها أصبحت لاعبا عالميا أساسيا، أصبحت الولايات المتحدة انعزالية بشدة. وساعد غيابها عن التحالفات في ثلاثينيات القرن العشرين في إعداد الساحة لعشر سنوات كارثية اتسمت بالكساد الاقتصادي، والإبادة الجماعية، وحرب عالمية أخرى.