8

حل أوراسي لأزمات أوروبا

موسكو ــ بعد مرور أكثر من ثمانية عشر شهراً منذ أطيح بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش من السلطة (وإلى المنفى)، لا تزال الأزمة في أوكرانيا على الطريق المسدود الذي انتهت إليه. وقد استعادت روسيا شبه جزيرة القرم (في ما اعتبره البعض ضماً لها)؛ ويسيطر المتمردون الموالون لروسيا على قسم كبير من شرق أوكرانيا؛ وأصبحت العلاقات بين الغرب وروسيا أشد توتراً من أي وقت مضى منذ الأيام الأولى للحرب الباردة.

ولكن هل يستطيع أي شخص أن يدعي وجود أي ميزة في كل هذا؟ الواقع أن أولئك الذين يريدون لأوكرانيا أن ترسو في الغرب، أو الذين يتخيلون أن العقوبات المفروضة على روسيا قد تفضي إلى تغيير النظام في الكرملين، إما من خلال انقلاب أو انتفاضة شعبية، رأوا آمالهم تتحطم: فقد ظلت شعبية الرئيس فلاديمير بوتن مرتفعة كأي وقت مضى. وفي روسيا أصيب أولئك الذين توقعوا الانهيار الفوري لأوكرانيا وتأسيس "نوفوروسيا" الموالية لروسيا في الأقاليم الشرقية والجنوبية في أوكرانيا بخيبة أمل مماثلة.

والمأساة هي أن ثمن كل هذه الأوهام كان باهظاً إلى حد غير عادي من الناحية الإنسانية ــ فقد ارتفعت حصيلة القتلى التي تحدت وقف إطلاق النار في شرق أوكرانيا إلى أكثر من ستة آلاف شخص منذ إبريل/نيسان 2014 ــ والثمن مرتفع بدرجة خطيرة أيضاً من الناحية الجيوستراتيجية. فيبدو أن الجانبين على استعداد للقتال "حتى آخر أوكراني".

وكما زعمت منذ فترة طويلة، فإن روسيا لم تكن لتستسلم أبدا. فبعد أن أصبح ظهرهم إلى الحائط بفِعل أكثر من عشرين عاماً من التوسع الغربي ــ سواء كان توسع الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي ــ الذي امتد إلى جزء من أوروبا تعتبره روسيا شديد الأهمية لأمنها الوطني، يعتقد الروس أنهم يقفون على أرضية أخلاقية عالية في الدفاع عن مصالحهم.