0

كيف نساعد بورما

رانجون ــ في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وفي بورما (ميانمار) الآن، عاد إلى الظهور على السطح من جديد واحد من الأسئلة العصيبة في السياسة العالمية المعاصرة: كيف يمكن للبلدان أن تنتقل من الحكم السلطوي الفاشل إلى شكل ما من أشكال التعددية القادرة على دعم ذاتها؟ وبالتالي فإن وزراء الخارجية في كل مكان يواجهون تساؤلات سياسية عصيبة: متى تطلق أي دولة مثل هذا التحول السياسي، ومتى يتعين على دول أخرى أن تساعدها، وما هي أفضل طريقة لمساعدتها؟

إن التحولات السعيدة، على حد تعبير تولستوي، كلها تتشابه؛ ولكن كل تحول تعيس ترجع أسباب تعاسته إلى ظروف خاصة به. فالتحولات السعيدة في قسم كبير من أوروبا الوسطى في أعقاب نهاية الحرب الباردة كانت أكثر سهولة لأن النظام الشيوعي القديم توفي فجأة وسلم السلطة سلميا. وهذا، إلى جانب الدعم السخي من قِبَل أوروبا الغربية، والولايات المتحدة، وجهات أخرى، ساعد في خلق مزاج يفضي إلى المصالحة، الأمر الذي سمح لكل دولة بالتعامل بطريقة مدروسة وغير حاقدة مع القضايا الأخلاقية الصعبة الناجمة عن الماضي القريب المظلم.

وربما كان الأمر الأكثر أهمية أن هذه التحولات حدثت وسط شبكة أوسع من المؤسسات الشرعية ــ الاتحاد الأوروبي، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومنظمة حلف شمال الأطلسي، ومجلس أوروبا ــ التي تولت الدفاع عن سيادة القانون. ولقد زودت هذه البيئة الداعمة صناع القرار السياسي على المستويات الوطنية بخريطة طريق ساعدتهم في بناء المؤسسات الديمقراطية وتهميش المتطرفين.

بيد أن الأمور في أماكن أخرى من العالم ليست بهذا القدر من السهولة. فقد تتشبث الأنظمة التي فقدت مصداقيتها بالسلطة بقدر أعظم من الشراسة والقمع، كما هي الحال في سوريا. أو قد تلجأ إلى خلق كافة أنواع المشاكل الجديدة في طريقها إلى الخروج من السلطة، كما يحدث في ليبيا. أو ربما تناضل لتقديم المساءلة الديمقراطية في حين تحاول الحفاظ على الاستقرار، كما هي الحال في مصر.