6

مواطنون عالميون لحكومات وطنية

كمبريدج ــ لا شيء يهدد العولمة أكثر من فجوة الحكم المتزايدة الاتساع ــ التفاوت الخطير بين النطاق الوطني للمساءلة السياسية والطبيعة العالمية لأسواق السلع، ورأس المال، والعديد من الخدمات ــ التي انفتحت في العقود الأخيرة. فعندما تتجاوز الأسواق التنظيمات الوطنية، كما هي الحال في ظل عولمة التمويل اليوم، فإن النتيجة تكون فشل الأسواق، وانعدام الاستقرار، والأزمة. ولكن فرض عملية صناعة القواعد على البيروقراطيات فوق الوطنية، مثل منظمة التجارة العالمية أو المفوضية الأوروبية، من الممكن أن يسفر عن عجز ديمقراطي وفقدان الشرعية.

ولكن كيف يمكن غلق فجوة الحكم هذه؟ يتلخص أحد الخيارات في إعادة بسط سيطرة الديمقراطية الوطنية على الأسواق العالمية. وهو أمر صعب وأشبه بتدابير الحماية، ولكنه ليس مستحيلاً وليس معادياً بالضرورة للعولمة السليمة. وكما أزعم في كتابي "مفارقة العولمة"، فإن توسيع نطاق الحكومات الوطنية من أجل الحفاظ على التنوع التنظيمي وإعادة بناء المساومات الاجتماعية المتوترة من شأنه أن يعزز من أداء الاقتصاد العالمي.

ولكن بدلاً من ذلك فإن النخب السياسية (وأغلب أهل الاقتصاد) تفضل دعم ما يسمى مجازاً "الحكم العالمي". ووفقاً لوجهة النظر هذه، فإن الإصلاحات كتلك التي تعمل على تعزيز فعالية مجموعة العشرين، وزيادة تمثيل المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، وإحكام معايير رأس المال التي أقرتها لجنة بازل بشأن الإشراف المصرفي، كافية لتوفير الركيزة المؤسسية السليمة للاقتصاد العالمي.

ولكن المشكلة ليست أن هذه المؤسسات العالمية تظل ضعيفة فحسب، بل إنها أيضاً هيئات ذات طبيعة بين حكومية ــ مجموعة من الدول الأعضاء بدلاً من وكلاء لمواطنين عالميين. ولأن مساءلتها أمام الناخبين الوطنيين غير مباشرة وغير مؤكدة، فإن هذه المؤسسات غير قادرة على توليد الولاء السياسي ــ وبالتالي الشرعية ــ الذي تحتاج إليه المؤسسات التمثيلية حقا. والواقع أن الإنهاك الذي يعاني منه الاتحاد الأوروبي كشف عن حدود بناء المجتمع السياسي عبر الوطني، حتى بين مجموعة محدودة نسبياً ومتشابهة من الدول.