مواطنون عالميون لحكومات وطنية

كمبريدج ــ لا شيء يهدد العولمة أكثر من فجوة الحكم المتزايدة الاتساع ــ التفاوت الخطير بين النطاق الوطني للمساءلة السياسية والطبيعة العالمية لأسواق السلع، ورأس المال، والعديد من الخدمات ــ التي انفتحت في العقود الأخيرة. فعندما تتجاوز الأسواق التنظيمات الوطنية، كما هي الحال في ظل عولمة التمويل اليوم، فإن النتيجة تكون فشل الأسواق، وانعدام الاستقرار، والأزمة. ولكن فرض عملية صناعة القواعد على البيروقراطيات فوق الوطنية، مثل منظمة التجارة العالمية أو المفوضية الأوروبية، من الممكن أن يسفر عن عجز ديمقراطي وفقدان الشرعية.

ولكن كيف يمكن غلق فجوة الحكم هذه؟ يتلخص أحد الخيارات في إعادة بسط سيطرة الديمقراطية الوطنية على الأسواق العالمية. وهو أمر صعب وأشبه بتدابير الحماية، ولكنه ليس مستحيلاً وليس معادياً بالضرورة للعولمة السليمة. وكما أزعم في كتابي "مفارقة العولمة"، فإن توسيع نطاق الحكومات الوطنية من أجل الحفاظ على التنوع التنظيمي وإعادة بناء المساومات الاجتماعية المتوترة من شأنه أن يعزز من أداء الاقتصاد العالمي.

ولكن بدلاً من ذلك فإن النخب السياسية (وأغلب أهل الاقتصاد) تفضل دعم ما يسمى مجازاً "الحكم العالمي". ووفقاً لوجهة النظر هذه، فإن الإصلاحات كتلك التي تعمل على تعزيز فعالية مجموعة العشرين، وزيادة تمثيل المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، وإحكام معايير رأس المال التي أقرتها لجنة بازل بشأن الإشراف المصرفي، كافية لتوفير الركيزة المؤسسية السليمة للاقتصاد العالمي.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To read this article from our archive, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/7iTvIvH/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.