44

الحجة لصالح الهند

نيودلهي ــ إن مشجعي لعبة الكريكيت الهنود مصابون بالهوس الاكتئابي في التعامل مع فرقهم المفضلة. فهم يرفعون لاعبين إلى مكانة أشبه بمكانة الآلهة عندما يكون أداء فريقهم طيبا، ويتجاهلون نقاط الضعف الواضحة؛ ولكن عندما يخسر فريقهم، كما قد يخسر أي فريق، فإن السقوط يكون حاداً بنفس القدر ويتم تشريح كل نقاط الضعف. والواقع أن أداء الفريق لا يكون أبداً على نفس القدر من الجودة التي يتصورها المشجعون عندما يفوز، ولا على نفس القدر من السوء الذي يتصورونه عندما يخسر. فنقاط الضعف موجودة في النصر أيضا، ولكن النصر جعل التغاضي عنها أمراً سهلا.

ويبدو أن هذا السلوك الثنائي القطبية ينطبق أيضاً على تقييم اقتصاد الهند، حيث ينضم المحللون الأجانب إلى الهنود في التأرجح بين الإفراط في الحماسة وجلد الذات. فقبل بضعة أعوام لم يكن بوسع الهند أن ترتكب أي خطأ. وتحدث المعلقون عن "تشاينديا"، فرفعوا أداء الهند إلى مستوى أداء جارتها في الشمال، واليوم أصبح كل ما تفعله الهند خطأ.

إن الصين تواجه مشاكل خطيرة. فقد تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بشكل كبير في الربع الأخير، فانحدر إلى 4.4%، وارتفع معدل تضخم أسعار المستهلك، وكان العجز في الحساب الجاري والميزانية في العام الماضي ضخماً للغاية. واليوم يسلط كل معلق الضوء على البنية الأساسية الهزيلة في الهند، والتنظيم المفرط، وقطاع التصنيع الصغير الحجم، وقوة العمل التي تفتقر إلى التعليم والمهارات الكافية.

وهذه في واقع الأمر أوجه قصور حقيقية، ولابد من معالجتها إذا كان للهند أن تعود إلى النمو بقوة وثبات. ولكن نفس أوجه القصور كانت موجودة عندما كانت الهند تحقق نمواً سريعا. ولتقدير ما يجب القيام به في الأمد القريب فيتعين علينا أن نفهم الأسباب التي أدت إلى تثبيط قصة النجاح الهندية.