34

كيف نحارب تنظيم الدولة الإسلامية

كمبريدج ــ استحوذ تنظيم الدولة الإسلامية على اهتمام العالم بمقاطع الفيديو الشنيعة التي تصور قطع الرؤوس، والتدمير الوحشي بلا مبرر للآثار، والاستخدام البارع لوسائل الإعلام الاجتماعية. كما استولى تنظيم الدولة الإسلامية على جزء كبير من شرق سوريا وغرب العراق، فأعلن الخلافة ومقرها مدينة الرقة في سوريا، واجتذب المجاهدين الأجانب من مختلف أنحاء العالم.

يتحدث الرئيس الأميركي باراك أوباما عن ضرورة دحر وإذلال تنظيم الدولة الإسلامية ثم إنزال الهزيمة به في نهاية المطاف. وقد عين الجنرال جون ألن لقيادة تحالف يتكون من نحو ستين دولة للقيام بهذه المهمة، اعتماداً على الغارات الجوية، والقوات الخاصة، والبعثات التدريبية. ويريد منه منتقدوه أن يرسل المزيد من القوات الأميركية؛ ويقول آخرون إن الولايات المتحدة لابد أن تحتفي بمبدأ الاحتواء.

في الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية الحالية، يدعو بعض المرشحين إلى "إرسال قوات برية". وهم على حق: فالقوات البرية مطلوبة. ولكن الجنود الذي يجب إرسالهم هناك لابد أن يكونوا من السُنّة العرب والأتراك، وليس الأميركيين. وهذا ينبئنا بالكثير عن طبيعة التهديد الرهيب الذي تواجهه الولايات المتحدة وحلفاؤها الآن.

إن تنظيم الدولة الإسلامية كيان ثلاثي الأبعاد: فهو مجموعة إرهابية عابرة للحدود الوطنية، وشبه دولة، وإيديولوجية سياسية ذات جذور دينية. فقد انبثق من تنظيم القاعدة بعد الغزو المضلل الذي قادته الولايات المتحدة للعراق؛ وهو يستميل الإسلاميين السُنّة المتطرفين، مثله في ذلك كمثل تنظيم القاعدة. ولكنه ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك بإقامة الخلافة، وبات الآن منافساً لتنظيم القاعدة. واستحواذه على الأراضي يخلق الشرعية والقدرة للجهاد الهجومي، الذي يشن هجماته ليس ضد الكفار فحسب بل وأيضاً الشيعة والمسلمين المتصوفة، الذين يكفرهم أو لا يعتبرهم مسلمين موحدين حقا.