33

كيف نكافح الركود المزمن

ميلانو ــ كان قسم كبير من العالَم، وخاصة الاقتصادات المتقدمة، غارقا في نمط من نمو الناتج المحلي الإجمالي البطيء والمتراجع في السنوات الأخيرة، الأمر الذي دفع كثيرين إلى التساؤل حول ما إذا أصبحت هذه الحال شبه دائمة ــ ما يسمى "الركود المزمن". لعل الإجابة هي "أجل"، ولكن السؤال يفتقر إلى الدقة، وبالتالي فإن الإجابة عليه محدودة النفع. فهناك على أية حال مجموعة مختلفة من الأنماط التي قد تتسبب في قمع النمو، وليس كل هذه الأنماط خارج نطاق سيطرتنا.

من المؤكد أن هناك حجة قوية مفادها أن الكثير من الرياح المعاكسة المدمرة للنمو والتي نواجهها حاليا سوف يكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، التصدي لها في الأمد القريب، من دون تعريض النمو والاستقرار في المستقبل للخطر. ومن الممكن أن نسمي النتيجة التي أسفرت عنها هذه الظروف المستمرة "الركود المزمن الأول".

تتعلق أولى الإشارات التي تدلل على أننا نشهد الركود المزمن الأول بالتكنولوجيا. فإذا كنا نشهد، كما يزعم الاقتصادي روبرت جوردون، تباطؤا في الإبداع التكنولوجي المعزِّز للإنتاجية، فإن هذا من شأنه أن يقيد النمو المحتمل في الأمد البعيد. ولكن حتى إذا كان الإبداع لم ينخفض إلى هذا الحد، أو لو عاد إلى الارتفاع قريبا، فإن التكيف البنيوي والتغيرات السلوكية اللازمة للاستفادة من مكاسب الإنتاجية المصاحبة سوف يستغرق وقتا طويلا.

وتمتد جذور شرط ثان يدعم الركود المزمن الأول إلى التأثير المتخلف عن حالة عدم اليقين الشديدة ــ بشأن النمو، والأمن الوظيفي، والسياسات والقواعد التنظيمية، والتطورات العديدة التي قد تؤثر على أي من هذه العوامل ــ على الاستثمار والاستهلاك. والناس لا يعرفون ببساطة ما إذا كانت حكوماتهم قد تبدأ في إحراز أي تقدم على مسار مكافحة الضغوط الانكماشية، والتصدي لفجوة التفاوت المتزايدة الاتساع، ومعالجة التفتت الاجتماعي والسياسي، واستعادة النمو الاقتصادي وفرص العمل.