Skip to main content

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions

sheng94_PHILIP FONGAFP via Getty Images_hongkongprotestpolice Philip Fong/AFP via Getty Images

هل تستطيع هونغ كونغ تجنب المأساة؟

هونغ كونغ- وصلت الاحتجاجات في مدينتنا إلى ذروتها، بعد مرور حوالي ستة أشهر عن اندلاعها. إذ في أحد الأيام المروعة، في وقت سابق من هذا الشهر، أطلقت الشرطة أكثر من 1500 طلقة من الغاز المسيل للدموع، وأطلق ضابط شرطة النار على متظاهر من مسافة قريبة عندما تعرض للهجوم، وأحرق المتظاهرون رجلا خالفهم الرأي، وألقي القبض على أكثر من 4000 شخص، ودُمرت البنية التحتية، وغرق الاقتصاد في الركود. ولماذا كل هذا؟

لقد سحبت حكومة هونغ كونغ مشروع قانون تسليم المجرمين الذي أثار الاحتجاجات. ولكن المحتجين يحتدمون، ولا يملكون أي استراتيجية أو مطالب متسقة. ويزعمون أنهم يناضلون من أجل الديمقراطية، ولكن من الصعب التوفيق بين هذا الهدف النبيل ومجانيق القرون الوسطى، التي تقذف الحجارة والقنابل النارية. وفي الحقيقة، لن تؤدي استراتيجية الأرض المحروقة للمتظاهرين إلا إلى المزيد من الفوضى، والدمار، والموت.

ولا يجب أن تكون المظاهرات بهذه الطريقة. وللمساعدة في إيجاد حل، أجرينا تحليلا سياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا للوضع الحالي لهونغ كونغ، وآفاقها المستقبلية.

وعلى الصعيد السياسي، يكمن الدرس الرئيسي في أنه على الحكومة ضمان النظام والأمن. وفي إطار "دولة واحدة ونظامان"، تتمتع حكومة هونغ كونغ بصلاحيات لمعالجة القضايا المتعلقة بالأمن الداخلي. ولكن عندما تكون تدخلاتها غير كافية، فمن حق الحكومة المركزية في الصين، ومن مسؤوليتها كذلك أن تتدخل. ولأن المحتجين في هونغ كونغ حولوا المظاهرات السلمية إلى أعمال شغب واسعة النطاق، أصبح ذلك التدخل أمراً لا مفر منه.

ومن الناحية الاقتصادية، تدفع هونغ كونغ ثمناً باهظاً جراء الاحتجاجات التي استمرت لمدة طويلة. إذ في الفترة ما بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول، تقلص الناتج المحلي الإجمالي للمدينة بنسبة 3.2٪ مقارنة بالأشهر الثلاثة الماضية- وهي أسوأ حصيلة اقتصادية منذ الأزمة المالية العالمية لعام 2008.

ومع ذلك، لم نفقد كل شيء، طالما لازال سوق الأسهم في المدينة يقوم بمهامه. إذ تابعت "علي بابا" - أكبر شركة للتجارة الإلكترونية في الصين، والتي تحتفظ بسجل عالمي لأكبر عرض عام أولي- خطتها الخاصة بإدراج أسهم ثانوية في هونغ كونغ، حيث تسعى إلى الوصول إلى 13 مليار دولار تقريبا.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

وخلال معظم فترات العقدين الماضيين، تفوق العرض العام الأولي في هونغ كونغ على نظيره في الولايات المتحدة أو البر الرئيسي للصين. وتبلغ القيمة السوقية لجميع الشركات المدرجة في هونغ كونغ حوالي نصف رأس المال في البر الرئيسي للصين. وتعد هونغ كونغ أيضًا منبراً أساسياً لإدارة الصين للأصول المالية الخارجية، ورابطًا مهمًا لسلاسل التوريد العالمية، حيث توجه حوالي 60٪ من تدفقات الصين من الاستثمارات الأجنبية المباشرة عبر المدينة.

ومع ذلك، فإن هذه المزايا الاقتصادية كانت لها عواقب اجتماعية غير مقصودة، حيث أدت إلى ارتفاع عدم المساواة إلى أعلى مستوياته في المدينة خلال 45 عامًا. وكما هو الحال في العديد من الاقتصادات الغربية، في حين أن أصحاب العقارات، والمطورين، والنخبة يكدسون الثروات، يواجه عمال الطبقة المتوسطة في هونغ كونغ ركودًا متصاعدًا في الدخل، وارتفاعًا في أسعار العقار. والإحباط الناتج عن ذلك هو سبب اندلاع الثورة الحالية.

وأدى إخفاق الحوكمة المستمر إلى الزيادة من حدة المشاعر العامة. و لمواجهة الاضطرابات الاجتماعية، والجيوسياسية، والتكنولوجية الهائلة، كانت حكومة هونغ كونغ بحاجة إلى اعتماد سياسات استباقية، يمكنها أن تستجيب للتطورات الجديدة، وتتوقع تحديات مستقبلية- بدءًا من انعدام الإسكان الميسور التكلفة. ولكنها بقيت ملتزمة بمبدأ الحقبة الاستعمارية القديم المتمثل في "عدم التدخل الإيجابي"، ومن ثم تضخمت المشكلات، وتزايد الغضب الشعبي.

ووجد هذا الغضب متنفسا له على وسائل التواصل الاجتماعي.

وهزت التكنولوجيا أسس ترتيب "دولة واحدة ونظامان" عن طريق تيسير "اضطراب المعلومات": انتشار كميات هائلة من المعلومات الكاذبة المنحازة، والمضللة، والصريحة، والتي غالباً ما تهدف إلى تأجيج المشاعر المعادية للصين في هونغ كونغ. وأدى تكوين فقاعات المرشح، وغرف الصدى إلى تفاقم المشكلة، حيث أُرسل إلى الشباب وابلا من الرسائل مفادها أن البر الرئيسي للصين هو المسؤول عن كل ويلاتهم.

وعندما بدأت ترجمة هذه الأفكار إلى أفعال، استخدم المتظاهرون وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم الوعي بأنشطتهم، وتوثيقه، ونشره، وغالبًا ما يفعل ذلك أشخاص مجهولون. وبالنسبة لكل من المتظاهرين وخصومهم، كانت وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة مهمة لتشكيل السرد، وتمكينهم من تبادل الصور، على سبيل المثال، صور تظهر وحشية الشرطة، أو عنف المحتجين.

ولكن وسائل التواصل الاجتماعي سلاح وكذلك ساحة معركة. إذ في أغسطس/آب وحده، وقع أكثر من 1600 ضابط شرطة وأفراد أسرهم، ضحية لـنشر معلومات شخصية لهم عبر الإنترنت، وذلك من أجل التحريض على مضايقاتهم، أو أسوأ من ذلك. وفي بعض الحالات، نشرت عناوين مدارس الأطفال. (تعرض بعض الصحفيين وشخصيات المعارضة للأذى.)

وعلى الرغم من هذه الاستفزازات، تحلت شرطة هونغ كونغ بمستوى عال من ضبط النفس. نعم، مات شخصان في هذه الفوضى. ولكن قارن ذلك بالمتظاهرين الـ22، الذين قُتلوا خلال أسبوعين فقط من المظاهرات في سانتياغو، في تشيلي، أو أكثر من 100 شخص قُتلوا خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران.

ولو قام المتظاهرون في الولايات المتحدة أو فرنسا بأعمال شغب لمدة ستة أشهر، لأرسلت الحكومة الحرس الوطني لقمع الاضطرابات. ومع ذلك، تصرفت الصين بصبر استراتيجي، مدركةً أن التدخل المباشر يمكن أن يساعد أولئك الذين يسعون إلى تصوير الصراع على أنه "صدام بين الحضارات"، خاصة في وقت تخوض فيه الصين منافسة تجارية، واستراتيجية معقدة مع الولايات المتحدة.

ولكن كلما استمر العنف، قَلَّ عدد الخيارات المتاحة أمام الجميع. وبالفعل، أظهرت أحدث عملية انتخابية لمجالس المقاطعات، مع نسبة إقبال بلغت 71.2٪، أن الناس صوتوا بسلام من أجل التغيير. ولو تفادى المحتجون العنف، واختاروا الانتظار بصبر للتعبير عن تفضيلاتهم في صندوق الاقتراع، لأُرسلت الرسالة نفسها. إن نتيجة الانتخابات هي فرصة للجميع للتفكير بعناية في الحاجة إلى إنهاء الاحتجاجات العنيفة، والعمل معًا لمعالجة المظالم الحقيقية. ويجب على جميع الأطراف أن تبدي تعاطفًا، وتواضعًا، واستعدادًا لتقديم تنازلات أثناء تصميم إصلاحات الحكم، التي تتوافق مع القانون الأساسي لهونغ كونغ ودستور الصين، وكذلك تنفيذ هذه الإصلاحات.

إن خيارا غير ذلك، لن يؤدي إلى استقلال وازدهار هونغ كونغ؛ بل إلى اقتصاد مدمَّر، ومجتمع منقسم، وجيل ضائع. وأن ندعي غير ذلك لن يؤدي إلا إلى صعوبة الهروب من تلك النتيجة.

ترجمة: نعيمة أبروش  Translated by Naaima Abarouch

https://prosyn.org/UZbOLIiar;
  1. op_dervis1_Mikhail SvetlovGetty Images_PutinXiJinpingshakehands Mikhail Svetlov/Getty Images

    Cronies Everywhere

    Kemal Derviş

    Three recent books demonstrate that there are as many differences between crony-capitalist systems as there are similarities. And while deep-seated corruption is usually associated with autocracies like modern-day Russia, democracies have no reason to assume that they are immune.

    7