0

ما مدى أمان دولاراتك؟

كمبريدج ـ كان المسؤولون الصينيون ومستثمرو القطاع الخاص في مختلف أنحاء العالم يشعرون بالقلق بوضوح بشأن ما إذا كانت استثماراتهم بالدولار آمنة. ونظراً لاحتفاظ الحكومة الصينية بقسم ضخم من احتياطياتها من العملات الأجنبية التي بلغت قيمتها تريليوني دولار بعملة الدولار، لذا فإن الصين لديها سبب وجيه للتركيز على قيمة الدولار في المستقبل. أما المستثمرون الذين يحتفظون بمبالغ أقل من الدولار، والذين بوسعهم أن يتحولوا إلى عملات أخرى بسهولة أكبر كثيراً من الصينيين، فمن حقهم أن يسألوا أنفسهم ما إذا كان من الواجب عليهم أن ينوعوا أصولهم فيتحولوا إلى أصول غير دولارية ـ أو حتى يتجنبوا الدولار بالكامل.

إن الخوف بشأن مستقبل الدولار ينبع من هموم عديدة مختلفة ولكنها مترابطة. فهل تواصل قيمة الدولار انخفاضها الطول الأجل نسبة إلى العملات الأخرى؟ وهل يؤدي الارتفاع الهائل المتوقع في ديون حكومة الولايات المتحدة على مدى العقد القادم وما بعده إلى التضخم أو حتى العجز عن سداد الديون؟ وهل يتسبب النمو الهائل الذي سجله الفائض في احتياطيات البنوك التجارية في التضخم السريع مع تعافي الاقتصاد؟

ولكن في حين أن أسباب القلق كثيرة، فإن خلاصة القول أن هذه المخاوف مبالغ فيها. ولنبدأ بأكثر التطورات السلبية ترجيحاً: هبوط سعر الصرف نسبة إلى العملات الأخرى. فحتى بعد انتعاش   الدولار مؤخراً نسبة إلى اليورو، فإن قيمة الدولار التجارية الآن أدنى بنسبة 15% في مقابل سلة واسعة من العملات الكبرى مقارنة بما كانت عليه الحال قبل عقد واحد من الزمان، وأدنى بنسبة 30% مما كانت عليه قبل 25 عاماً.

ورغم أن نوبات العصبية التي تنتاب الأسواق المالية العالمية من حين لآخر تعمل على ارتفاع قيمة الدولار، فأنا أتوقع أن يستمر الدولار في انخفاضه نسبة إلى اليورو، والين الياباني، بل وحتى اليوان الصيني. والواقع أن انحدار سعر صرف الدولار أمر ضروري حتى يتقلص العجز التجاري الهائل الذي تعاني منه الولايات المتحدة مع بقية العالم.