2

كيف يمكن لبورتوريكو أن تستعيد عافيتها

نيويورك-لقد بدأ الإقتصاد البورتوريكي بالإنكماش منذ عشر سنوات تقريبا –واحدة من أسوأ حالات الركود في التاريخ الحديث بين الإقتصادات التي لا تشهد صراعا محليا .لقد إستغرقت فترة الركود في بورتوريكو فترة زمنية أطول بكثير من تلك التي شهدتها دول البطليق على سبيل المثال والتي شهدت أيضا فترات إنكماش حادة في أعقاب الأزمة المالية العالمية سنة 2008 . إذن لماذا لم يستعيد الإقتصاد البورتريكي عافيته أيضا ؟

إن الوضع في منطقة الكومنويلث الأمريكي هذه يبدو سيئا للغاية فبورتوريكو تحتل المرتبة الثانية بعد اليونان بالنسبة لمعدل إنكماش الناتج المحلي الإجمالي ( 14% من 2006 وحتى 2015) ولقد إنخفض الإستثمار بإكثر من 30% منذ 2006 والتوظيف بأكثر من 20% وعليه فإن 1% من سكان الجزيرة يهاجرون سنويا للبر الرئيسي للولايات المتحدة الأمريكية بحثا عن فرص عمل جديدة.

Erdogan

Whither Turkey?

Sinan Ülgen engages the views of Carl Bildt, Dani Rodrik, Marietje Schaake, and others on the future of one of the world’s most strategically important countries in the aftermath of July’s failed coup.

إن أحد الإختلافات الرئيسية بين أزمة بورتوريكو وأزمات اليونان ودول البلطيق هي أنها بدأت قبل الأزمة المالية العالمية وفي واقع الأمر لم يشهد الإقتصاد نموا قويا منذ منتصف السبعينات وعندئذ كان دخل الفرد ما يزال يشكل فقط ثلث دخل الفرد في الولايات المتحدة الأمريكية. إن التباطؤ الإقتصادي اللاحق قد تسبب في توسع فجوة الدخل وبهذا المعنى فإن بورتوريكو هي مثال مبكر على إقتصاد وجد نفسه عالقا في فخ الدخل المتوسط.

لقد كان الوضع المالي لبورتوريكو يسوء كذلك قبل الأزمة فدين القطاع العام والذي كان حوالي 60% من الناتج القومي الإجمالي في الثمانينات والتسعينات بدأ في التصاعد في بداية العقد الماضي بحيث وصل إلى 76% من الناتج القومي الإجمالي سنة 2006 . إن إنخفاض إيرادات الحكومة بسبب الأزمة قد تسبب في تفاقم مشكلة الدين على الرغم من إنخفاض النفقات الحكومية الأساسية ( المعدلة حسب التضخم وبما لا يشمل دفعات الفائدة) بما يزيد عن 20% خلال العقد الحالي . إن الدين الآن يتجاوز الناتج القومي الإجمالي بدون حتى أن نأخذ بعين الإعتبار إلتزامات التقاعد غير الممولة .

على الرغم من الإنحدار الطويل فلقد إستغرق الأمر عدة سنوات قبل أن يقر المسؤولون بحجم مشكلة الدين ولم يكن حتى يونيو 2015 قبل أن يقر الحاكم اليخاندرو جارسيا باديلا "بدوامة الموت " والتي تواجها منطقة الكومنويلث "بورتوريكو" حيث إعترف بإن ديونها غير قابلة للدفع ولقد صاحب ذلك بعض التحركات والتي بدأت بقيام وزارة الخزانة الأمريكية بإنشاء "خارطة طريق لتحرك الكونجرس" والتي تم الإعلان عنها في نوفمبر الماضي ودعت إلى إعادة مفاوضات شاملة تتعلق بالديون وفي الشهر الماضي قام مجلس النواب الأمريكي أخيرا بالمصادقة على قانون يتعلق بالموضوع والذي يتوجب على مجلس الشيوخ المصادقة عليه الآن .

مع وجود دعم من الحكومة الأمريكية فإن هناك أمل بإن منطقة الكومنويلث يمكن أخيرا أن تهرب من الركود الذي تعاني منه ولكن وكما أشار التحليل الآخير لمركز بورتوريكو للإقتصاد الجديد ومبادرة جامعة كولومبيا لحوار السياسات فإنه يجب أولا تلبية شرطين رئيسيين.

أولا ،بورتوريكو بحاجة لخطة تخفض بشكل كبير من عبء الدين وتؤخر دفعات الدين من أجل السماح للإقتصاد بالنمو مجددا وتخلق بعض المساحة للمزيد من الإستثمارات الإضافية العامة من أجل إستعادة النمو الإقتصادي . ثانيا ، تحتاج الجزيرة إلى إستراتيجية نمو فعالة تضع الإقتصاد على طريق مستدام.

إن هذه النتيجة غير مضمونة تماما لإسباب ليس أقلها أن التشريع المقترح من الكونجرس يعتمد على ما يمكن أن نعتبره بصراحه مجلس إشراف إستعماري جديد فالمجلس لا يضم ممثلين عن السلطات البورتوريكية المنتخبة والمجلس وليس الحكومة البورتوريكية هو الذي سوف يحدد شكل إعادة هيكلة الدين .

بالإضافة إلى ذلك حتى لو وجد حل سريع وشامل لإزمة الدين فإن تحفيز النمو لن يكون سهلا ونظرا لإن بورتوريكو لا تستطيع تطبيق سياسات نقدية أو سياسات أسعار الصرف كما أن قيود الميزانية الحالية تسبق السياسات المالية الفعالة فإنه ستكون هناك حاجة لإستمرار التقشف.

لكن كما أكدت "خارطة طريق" وزارة الخزانة الأمريكية فإن التقشف لوحده لا يعد طريقا لإستعادة النشاط الإقتصادي ونظرا لذلك فإنه سيتوجب على بورتوريكو البحث في النطاق الواسع للسياسات الصناعية لإيجاد المفتاح للمرحلة القادمة من النمو والتنمية فيها.

إن الحكومة على وجه الخصوص بالتعاون مع القطاع الخاص والمجتمع المدني يجب أن تجد الفرص لنشاطات الإنتاج الجديدة وخاصة في القطاعات كثيفة المعرفة والتي ينظر إليها على نطاق واسع كقطاعات ضرورية من أجل التغلب على فخ الدخل المتوسط .إن الحوافز الضريبية يمكن أن تلعب دورا كذلك في تحفيز النمو ولكن كجزء من إستراتيجية واضحة- وليس توزيعها بدون تمييز كما كانوا يفعلون في الماضي.

وفي هذا الخصوص فإن مفوضية نمو بورتوريكو والتي إقترحها مركز بورتوريكو للإقتصاد الجديد يمكن أن تلعب دورا رئيسيا فمثل هذه المفوضية طبقا لمركز بورتوريكو للإقتصاد الجديد ستكون بمثابة رأس الحربة في تشكيل ونشر مجموعة من البرامج والسياسات والاستثمارات المناسبة على المدى القصير والطويل كجزء من إطار التنمية الشامل.

بالطبع فإن الولايات المتحدة الأمريكية لديها دور لتلعبه في إستراتيجية نمو بورتوريكو فبادىء ذي بدىء نظرا لإمكانيات وآفاق بورتوريكو لتكون مركز إقليمي بحري رئيسي للنقل واللوجسيتيات فإنه يتوجب على الولايات المتحدة الإمريكية إعفاء الجزيرة من قوانين الملاحة الساحلية الخاصة بها.

وكما أكد مركز بورتوريكو للإقتصاد الجديد ومبادرة جامعة كولومبيا لحوار السياسات فإن البرامج الإجتماعية الإمريكية الحيوية يجب أن تتوقف عن التمييز ضد بورتوريكو وهذا يعني معاملة متساوية بموجب برامج الرعاية الصحية الفيدالية -ميديكايد وميديكير وقانون الرعاية بإسعار معقولة -بالإضافة إلى إدخالها في برنامج الإئتمان الضريبي للدخل المكتسب وهو  أفضل برنامج من حيث الفعالية في أمريكا لمكافحة الفقر والذي يزيل المثبطات للعمل في القطاع الرسمي.

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

إن مثل تلك الإعتبارات بالإضافة إلى تلك المتعلقة بإطار إعادة هيكلة الدين تسلط الضوء على الطبيعة الإشكالية للوضعية السياسية التبعية لبورتوريكو ولكن عوضا عن إعادة النظر بتلك الوضعية ، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإعادة تعزيزها وذلك من خلال مجلس إشراف منصوص عليه في قانون الكونجرس وقرار المحكمة العليا الأخير لإلغاء أحكام تتعلق بإعادة هيكلة الدين تمت المصادقة عليها من قبل المجلس التشريعي لبورتوريكو.

إن البورتوريكيين يواجهون فعليا الكثير من التحديات التي يتوجب عليهم مواجهتها ولكن المعاملة الإستعمارية الجديدة بموجب القانون الأمريكي هي آخر شيء يحتاجون إليه .