4

الإدماج المالي الآن

كوالا لمبور ــ إن تمكين أفقر الناس في العالم من الوصول إلى النظام المالي من شأنه أن يطلق العنان لإمكاناتهم الاقتصادية، ويحسن حياتهم، ويعود بالفائدة على الاقتصاد ككل. لذا فمن غير المستغرب أن يصبح احتواء الفقراء وإدماجهم مالياً مكوناً مهماً من مكونات صنع السياسات العامة. والواقع أن البنوك المركزية والهيئات التنظيمية في مختلف أنحاء العالم تحمل لواء الريادة في جعل الإدماج المالي أولوية، فضلاً عن تفويضها التقليدي المتمثل في الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي.

إن الإدماج المالي يدور حول توفير الفرصة لنحو 2.5 مليار شخص من سكان الأرض لا يتعاملون مع البنوك ويفتقرون إلى الخدمات المالية لتمكينهم من المشاركة في النظام المالي الرسمي، وبالتالي المساعدة في انتشالهم من براثن الفقر وإدخالهم إلى التيار الاقتصادي الرئيسي. إن الاهتمام بالإدماج المالي يَعِد بمجتمع أكثر تماسكاً ونمو وتنمية أكثر توازنا.

وعلاوة على ذلك فإن الأنظمة المالية تستفيد من اكتسابها قدراً أعظم من الشمولية والتقدمية. ذلك أن المستهلكين الإضافيين المشاركين في النظام المالي الرسمي سوف يساعدون في تعزيز الاقتصادات الوطنية، وبالتالي إثراء الاقتصاد العالمي. ومع انتقال البلدان النامية نحو مرتبة الدخل المتوسط، فإن الإدماج المالي يشكل مكوناً أساسياً للتقدم المستمر.

في البلدان حيث ترتفع مستويات الاستبعاد المالي، يُترَك المستهلكون للاعتماد على خدمات غير رسمية وغير منظمة. وكثيراً ما تنطوي هذه البدائل الرديئة على تكاليف باهظة يتحملها المقترضون ــ والتمويل الذي يكون عادة قصير الأمد للغاية بالنسبة للنشاط الاستثماري الإنتاجي. وعلاوة على ذلك فإن الافتقار إلى حماية المستهلك والأطر التنظيمية والإشرافية يعرض الأنشطة غير الرسمية إلى نقاط الضعف التي قد تلحق الضرر بالمقترضين وتعرض الاستقرار المالي للخطر.