3

عامل المنافسة

بروكسل/مكسيكو سيتي ــ منذ بدأت دورة الانحدار الاقتصادي العالمية في عام 2008، تركزت المناقشات حول استراتيجيات الاقتصاد الكلي والأدوات المستخدمة لمعالجة الأزمة وتعزيز التعافي. ولكن لا ينبغي لنا أن نسمح للجهود الرامية إلى تصحيح اختلالات التوازن ومعالجة التباطؤ القصير الأمد أو الركود، على الرغم من أهمية ذلك، بالطغيان على ضرورة تهيئة الظروف المناسبة لتحقيق النمو الاقتصادي المتين والمستدام في الأمد البعيد.

حتى وقتنا هذا، تحملت سياسة الاقتصاد الكلي اللوم عن الضائقة الاقتصادية والأمل في القدرة على التغلب عليها. ولكن يتعين علينا أن نكرس نفس القدر من الاهتمام للمشاكل المرتبطة بالاقتصاد الجزئي ــ مثل الحوافز الضعيفة، وإخفاقات السوق، وأوجه القصور التنظيمية ــ التي قادتنا إلى الأزمة في المقام الأول.

وتماماً كما تسببت مشاكل الاقتصاد الجزئي في القطاع المالي في اندلاع أزمة الائتمان وتغذية الركود العالمي، فإن عوامل الاقتصاد الجزئي تحمل المفتاح إلى التعافي أيضا. وتحتاج العديد من الاقتصادات إلى إصلاح قطاعاها المالي واستعادة الائتمان، في حين تحتاج اقتصادات أخرى كثيرة إلى رفع مستويات الإنتاجية من أجل تعزيز النمو وخلق فرص العمل.

تعاني بعض الصناعات من قيود تنظيمية هدّامة وغير مدروسة؛ وتعتل صناعات أخرى نتيجة للسلوك الاحتكاري الذي تمارسه شركات مهيمنة، أو لأنها تواجه نقصاً في المنافسة الفعّالة والشفافية في المرافق والخدمات المالية. وسوف يساعدنا إصلاح هذه المشاكل في العودة إلى مسار النمو والرخاء من أجل الجميع.