15

أنشودة الهلاك: "الهوس بالقوة"

هونج كونج ــ يبدو أن الرجال الأقوياء في عالم السياسة أصبحوا الموضة السائدة من جديد. قبل وقت ليس ببعيد، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتن واحد من الزعماء الوحيدين الذين يستحقون اللقب. واليوم، أصبح عدد منافسيه أكبر كثيرا.

بوسعنا أن نرى هذا الاتجاه في الأنظمة الاستبدادية تقليديا. فربما يكون الرئيس الصيني شي جين بينج الزعيم الأقوى في البلاد منذ رحيل ماو تسي تونج قبل أربعة عقود.

ولكن من الممكن أن نرى شيئا من هذا القبيل في دول كانت توصف بأنها ديمقراطيات شابة نموذجية. ففي تركيا، كان الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي كان لفترة طويلة يتجه نحو التفرد بالسلطة، حريصا على تركيز السلطة بين يديه بشكل أكبر في أعقاب الانقلاب العسكري الفاشل في الشهر الماضي. وانحرف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بقصة نجاح ما بعد الشيوعية، في منعطف حاد، نحو سياسات معادية لليبرالية. وحتى في الفلبين، حيث أطاحت ثورة سلطة الشعب بالرئيس فرديناند ماركوس في عام 1986، اختار الناخبون للتو رودريجو دوتيرتي رئيسا لهم، وهو الرجل القوي الشعبوي الصريح والمحارب العنيف ضد أباطرة المخدرات.

وحتى الديمقراطيات الأكثر استقرارا في العالم لم تسلم من عدوى الولوع بالحاكم القوي. ففي النمسا، من المرجح أن يُنتَخَب نوربرت هوفر، زعيم حزب الحرية اليميني المتطرف، لمنصب الرئيس في أكتوبر/تشرين الأول. وفي الولايات المتحدة، استفاد دونالد ترامب من إحباط وتعصب شرائح من الناخبين الأميركيين للحصول على الفرصة ــ التي تتزايد ضعفا بمرور كل يوم لحسن الحظ ــ لكي يصبح الرئيس المقبل للبلاد.