3

سكان الهاوية المالية في أميركا

واشنطن، العاصمة ــ في أوائل عام 2012، استخدم رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بن برنانكي مصطلح "الهاوية المالية" للفت انتباه المشرعين والجماهير عموما. وكانت النقطة التي ركز عليها برنانكي هي أن الأميركيين لابد أن يقلقوا إزاء التركيبة التي تتألف من الزيادات الضريبية الفيدرالية وخفض الإنفاق، والتي من المقرر حالياً أن يبدأ العمل بها بحلول نهاية هذا العام.

ولكن لا يوجد في حقيقة الأمر أي "هاوية" من أي نوع، بمعنى أنك إذا صعدت لتقف على أعلى الحافة، فقد تسقط بسرعة وتهبط على شيء صلب، ولن تنهض لفترة طويلة. ففي الاقتصاد الأميركي الحديث، تشكل التغييرات المقررة بالأحرى "منحدراً" ماليا ــ بمعنى أن التأثير الكامل المترتب على الزيادات الضريبية لن يُستَشعَر على الفور (يستغرق تعديل اقتطاع الدخل بعض الوقت)، بينما يتم خفض الإنفاق أيضاً على مراحل (تمتلك الدولة بعض السلطة التقديرية فيما يتصل بالتنفيذ). ويقدم هذا المنحدر للرئيس باراك أوباما فرصة حقيقية لإعادة قاعدة إيرادات الحكومة الفيدرالية إلى ما كانت عليه في منتصف تسعينيات القرن الماضي.

إن اختيار الكلمات لوصف الموقف المالي في أميركيا أمر بالغ الأهمية، نظراً للهستريا التي تصاعدت حدتها في الأشهر الأخيرة، وفي المقام الأول من قِبَل أشخاص يريدون فرض تخفيضات كبيرة في الإنفاق على برنامجي الاستحقاقات الأساسيين في البلاد، الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية. ويتلخص المنطق الذي يستندون إليه في أننا إذا كنا على وشك الاندفاع إلى الهاوية، فيتعين علينا أن نتخذ تدابير متطرفة. ومن المؤكد أن خفض معاشات التقاعد والرعاية الصحية للمسنين يندرج تحت بند التطرف ــ وهو أيضاً أمر غير لائق وغير ضروري على الإطلاق.

وإذا كانت الولايات المتحدة بدلاً من هذا تواجه منحدراً ماليا، فإن من يرفضون التفكير في زيادة الضرائب ــ وهم في الأساس من الجمهوريين في مجلس النواب بالكونجرس الأميركي ــ تصبح حجتهم ضعيفة إلى حد كبير.