0

آلية مشرّف للبقاء

مرة أخرى يختبر زلزال كشمير المدمر مهارات أحد أعظم السياسيين في العالم قدرة على البقاء. لدى الجنرال برويز مشرّف، رئيس جمهورية باكستان الإسلامية القليل من الأصدقاء والكثير من الأعداء، إذ تعارضه أكبر الأحزاب السياسية الباكستانية. أما بالنسبة لليمين الإسلامي ورجال الدين، فهو عميل لأمريكا ـ الشيطان الأكبرـ وبالتالي يعتبر خائناً لقضية الإسلام.

وفي مكان ما، هناك، يسعى المحاربون الإسلاميون الغاضبون- الذين تخلى عنهم مشرّف بعد أن شاركوا في حروبه الخفية في أفغانستان وكشمير ـ للنيل منه. وللسبب نفسه، يكرهه كثير من أفراد جيشه. أما بالنسبة للقوات الليبرالية القليلة المتحفزة وبالنسبة لقوات اليسار، ليس مشرّف إلا دكتاتوراً عسكرياً آخر يستولي على السلطة بالقوة متجاهلاً التطوير الديمقراطي في البلاد.

ولكن؟ كيف يقوى مشرّف على البقاء في خضم كل ذلك؟

يمكن لمشرّف ـ إلى درجة كبيرة ـ أن يشكر أحداث الحدي عشر من أيلول. إذ سارعت المؤسسة العسكرية الباكستانية في مواجهة إصرار الولايات المتحدة على الانتقام الدموي إلى الانضمام إلى قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ومحاربة الطالبان – صنيعة يدها. ولم يقاوم هذه الخيانة الفاضحة للمبادئ إلا ثلة قليلة من الضباط الكبار ذوي الميل الإسلامي والذين سرعان ما تم تهميشهم بثناء ومباركة من واشنطن.