0

ما مدى كفاءة منظمات الإغاثة من الكوارث؟

حين تقع الكوارث تكون المنظمات غير الحكومية ( NGOs ) في مقدمة المسارعين إلى موقع الكارثة. وطبقاً لتقديرات الأمم المتحدة فقد بلغ عدد المنظمات الدولية غير الحكومية 37 ألف منظمة على مستوى العالم، مع الازدياد المستمر في اعتماد الجهات المانحة على مثل هذه المنظمات.

بيد أن نشوء المشاكل أمر محتم لا فرار منه. ففي حالات مثل حملة التطهير العرقي التي جرت في رواندا أثناء العام 1994، وتسونامي المحيط الهندي في العام 2004، شهد الأمر منافسة فوضوية بين المنظمات غير الحكومية. وذلك على الرغم من النجاحات البارزة التي سجلتها هذه المنظمات. فقد كان لأكثر من 1400 منظمة غير حكومية تعمل في تسعين دولة الفضل في المساعدة على حمل 123 دولة على التصديق على المعاهدة التي حظرت زرع الألغام الأرضية. إلا أن الحجم الهائل "لصناعة" أعمال الإغاثة من الكوارث ـ إلى جانب جهود التنمية الأبعد أمداً التي تبذلها المنظمات غير الحكومية ـ يثير بعض الهموم الجادة بشأن الكيفية التي ينبغي بها قياس أداء مثل هذه المنظمات.

إن المرونة في العمل تسمح للمنظمات غير الحكومية بالإبداع على نحو تعجز عنه منظمات دولية مثل الأمم المتحدة في الكثير من الأحيان. إلا أن القواعد الدولية التي تحدد هوية المنظمات غير الحكومية قليلة للغاية، والافتقار إلى السيطرة على مثل هذه المنظمات قد يؤدي إلى عواقب لا يمكن التنبؤ بها. ففي تشاد حاولت جمعية L’Arche de Zoé الفرنسية مؤخراً تهريب عدد من الأطفال إلى خارج البلاد دون الحصول على تصريح سواء من الآباء أو الحكومة.

من بين الأسئلة التي تطرحها المنظمات غير الحكومية، والأمم المتحدة، والجهات الدولية المانحة: "كيف نمنع تكرار أخطاء الماضي؟". كان نداء التنبيه الذي أيقظ أغلب المنظمات غير الحكومية في أعقاب حملة التطهير العرقية في رواندا، حين حاولت المئات من المنظمات الصغيرة تنظيم عمليات مرتجلة داخل معسكرات اللاجئين في جمهورية الكونغو الديمقراطية وتنزانيا. فقد تحولت بعض المعسكرات إلى معاقل للفصائل المسلحة. وفي خضم الفوضى المترتبة على ذلك توفي أكثر من خمسين ألف لاجئ نتيجة للإصابة بمرض الكوليرا.