6

كيف تفوز الصين بجنوب شرق آسيا

واشنطن، العاصمة ــ بينما تجري الاستعدادات على قدم وساق لزيارة الرئيس الصيني شي جين بينج في سبتمبر/أيلول إلى واشنطن العاصمة، يسعى المسؤولون في كلا البلدين كما كان متوقعاً إلى التقليل من أهمية الخلافات بينهما بشأن مطالبات الصين الإقليمية الضخمة، والتي دعمتها ببناء منشآت عسكرية على جزر وجزر مرجانية كانت غير مأهولة سابقاً في بحر الصين الجنوبي. والواقع أن هذه التهدئة الدبلوماسية، بعد أشهر من تبادل الاتهامات والتهديدات المستترة، تناسب زعماء جنوب شرق آسيا إلى حد كبير.

بطبيعة الحال، لا أحد في جنوب شرق آسيا يستطيع أن يتجاهل المخططات الاستراتيجية الصينية. فقد ارتفع الإنفاق الدفاعي في المنطقة بأكثر من 50% في العقد الماضي، كما خصصت بلدان المنطقة نحو 60 مليار دولار أميركي لتأمين أسلحة جديدة، وخاصة الأسلحة البحرية، على مدى السنوات الخمس القادمة. والواقع أن التقرير الرسمي عن الاستراتيجية العسكرية الذي أصدرته الصين في شهر مايو/أيار، والذي أفصح عن خطط لتوسيع المحيط الدفاعي للبلاد، كان سبباً في تأجيج مخاوف الجيران، وجعل زيادة الإنفاق العسكري أمر أكثر ترجيحا. والآن يرحب زعماء المنطقة بسلسلة من المسؤولين العسكريين الأميركيين والمصنعين للأسلحة الدفاعية لكي يروا ما الذي يستطيع أن يقدمه "محور" أميركا الآسيوي.

ولكن بعيداً عن السفن الحربية والضمانات الأمنية الجديدة، امتنع زعماء جنوب شرق آسيا عن الرد بقوة على طموحات الصين البحرية. فالحقائق الاقتصادية على أرض الواقع تتطلب الحذر.

في غضون عقدين فقط من الزمن، أصبحت الصين الشريك الاقتصادي الرائد لبلدان جنوب شرق آسيا، وهو ما يزيد من نفوذها في مختلف أنحاء المنطقة. ولكن الجهود المستمرة التي يبذلها قادة الصين لتوسيع التعاون الاقتصادي تتناقض بشكل صارخ مع النهج الذي تتبعه أميركا في التعامل مع المنطقة.