22

بطالة بلا أمل

بيركلي ــ أياً كان تصورك لمدى السوء الذي بلغه الاقتصاد العالمي اليوم من حيث دورة الأعمال، فإن هذا ليس أكثر من عدسة واحدة ننظر من خلالها إلى العالم. فمن حيث متوسط العمر المتوقع العالمي، ومجموع ثروات العالم، والمستوى الإجمالي للتكنولوجيا، وتوقعات النمو في الاقتصادات الناشئة، وتوزيع الدخل العالمي، فإن الأمور تبدو طيبة، ولو أنها تبدو سيئة على أبعاد أخرى ــ ولنقل الانحباس الحراري العالمي أو التفاوت في الدخول على المستوى المحلي وتأثير ذلك التفاوت على التضامن الاجتماعي للبلدان.

وحتى على بُعد الدورة التجارية، كانت الظروف أسوأ كثيراً في الماضي مقارنة بما هي عليه اليوم. ولنتأمل هنا أزمة الكساد الأعظم في ثلاثينيات القرن العشرين وعجز اقتصادات السوق آنذاك عن تحقيق التعافي من تلقاء نفسها، نظراً للعبء المتمثل في البطالة الطويلة الأجل.

ولكن رغم أننا لم نصل إلى تلك النقطة اليوم، فإن الكساد الأعظم ليس أقل صلة بحالنا اليوم، وذلك لأنه بات من المرجح على نحو متزايد أن تتحول البطالة الطويلة الأجل إلى عائق مماثل للتعافي في غضون العامين المقبلين.

فعند أدنى نقطة في فصل الشتاء من عام 1933، كان الكساد الأعظم بمثابة شكل من أشكال الجنون الجماعي. فكان العاملون عاطلين عن العمل لأن الشركات توقفت عن توظيفهم؛ وكانت الشركات متوقفة عن تعيين العاملين لأنها لم تر سوقاً لمنتجاتها؛ ولم تكن هناك سوق للناتج لأن العاملين لم يكن لديهم دخول ينفقونها.