Skip to main content

sheng90_HECTORRETAMALAFPGettyImages_hongkongprotestorsmaskssad Hector Retamal/AFP/Getty Images

هونغ كونغ تؤذي نفسها

هونغ كونغ- لطالما كانت هونغ كونغ منار إلهام للمدن الآسيوية. ولكونها تتمتع بقدر عال من التنافسية والتواصل، فقد كانت جسراً بين الشرق والغرب، وحصلت إثر ذلك بذلك على لقب "مدينة آسيا العالمية". ولكن هذا الموقف أصبح الآن مهددا- وهذا خطأ هونغ كونغ.

ومنذ عدة أشهر، شهدت هونغ كونغ احتجاجات بدأت بقانون تسليم المجرمين المقترح، والذي يهدف إلى تبسيط عملية نقل المجرمين المشتبه بهم إلى تايوان، وبر الصين الرئيسي، وماكاو. ونظر المتظاهرون، بالإضافة إلى العديد من المراقبين الخارجيين، إلى مشروع القانون هذا، منذ تعليقه إلى أجل غير مسمى، على أنه محاولة خفية من قبل الحكومة المركزية في الصين، لإنشاء أداة قانونية تجلب بها أعدائها المحتملين إلى ولايتها القضائية.

ومن هذا المنطلق، يقول المنطق أن مشروع قانون تسليم المجرمين سيهدد حرية هونغ كونغ، وحكمها الذاتي بموجب مبدأ "دولة واحدة، نظامان" الذي يدعم علاقة المدينة مع الصين القارية منذ عام 1997، عندما تم استعادة السيادة الصينية في المستعمرة البريطانية السابقة. لكن المنطق خاطئ.

وتعد ترتيبات التسليم أمرا مألوفا؛ إذ تقوم بها هونغ كونغ مع 20دولة أخرى. والأهم من ذلك، أن الحكومة الصينية تدرك أن من مصلحتها الخاصة ضمان بقاء هونغ كونغ مدينة عالمية مسالمة ومزدهرة، وتجمع بين الممارسات التجارية الصينية والغربية، وأنظمة الحكم، والأيديولوجيات.

ولهذا السبب منحت الحكومة المركزية في الصين لهونغ كونغ الكثير من التنازلات. إذ يدفع سكان هذه المدينة قيمة ضريبية أقل مقارنة مع غيرهم من المواطنين الصينيين، وهذا يعني أنهم يساهمون بأقل من حصتهم العادلة في المنافع العامة الوطنية في مجال الدبلوماسية، والدفاع، والأمن. وسواء أصدر قانون التسليم أو لا، فهم يتمتعون بأكبر قدر من الحرية والاستقلالية.

ولكن ما تتمتع به هونغ كونغ أصبح الآن في خطر، ويعزى ذلك، إلى حد كبير، إلى انعدام الأمن فيها. وكما أوضح العديد من المعلقين، أدى النمو الاقتصادي الملحوظ في بر الصين الرئيسي، في العقود الأخيرة، إلى تراجع دور هونغ كونغ الرائد في مركز التمويل، والخدمات اللوجستية، والتجارة.

Subscribe now
ps subscription image no tote bag no discount

Subscribe now

Subscribe today and get a free copy of our new magazine, Sustainability Comes of Age, along with unlimited access to OnPoint, the Big Picture, the entire PS archive of more than 14,000 commentaries, and our annual magazine, for less than $2 a week.

SUBSCRIBE

وفي عام 1997، تعاملت هونغ كونغ مع نصف تجارة الصين الخارجية، وبلغ معدل الناتج المحلي الإجمالي فيها ما يقرب من خُمس التجارة الصينية. ولقد تفوقت بشكل كبير على شنغهاي- المدينة الأكثر رفاهية في الصين- من حيث الناتج المحلي الإجمالي، ودخل الفرد، وحجم الشحن.

واليوم، تمثل هونغ كونغ فقط ثُمن تجارة الصين. وفيما يتعلق بالناتج المحلي الإجمالي، فإنه لا يتخلف الآن عن شنغهاي فحسب، بل عن بكين، وشنجن أيضًا. ومن حيث حجم الشحن، فإن مدينة نينغبو الصينية الأصغر بكثير، تتفوق الآن على هونغ كونغ.

ولكن الأمر الأكثر إحباطًا بالنسبة لسكان هونغ كونغ هو ارتفاع معدل عدم المساواة داخل المدينة- وهي ظاهرة تتفاقم بسبب ارتفاع أسعار العقارات في العالم. وفضلا عن ذلك، فإن شباب هونغ كونغ يجدون أنفسهم في وضع ضعيف في الأوساط الدولية، بسبب ضعف المهارات في اللغة الإنجليزية، والماندرين الصينية.

ولكن السياسة المحلية، وليس الحكومة المركزية في الصين، هي التي أعاقت توفير المزيد من المساكن الاجتماعية بأسعار معقولة، وأعاقت العمل لتحسين المهارات وفرص العمل. وعندما يتعلق الأمر بالمركز الاقتصادي والمالي لهونغ كونغ، ينبغي أن تتدخل مبادرات الحكومة الصينية للمساعدة. وبشكل خاص، تتمتع المجموعة الحضرية الكبرى لمنطقة الخليج الأكبر، والتي تغطي تسع مدن حول دلتا نهر اللؤلؤة في جنوب مقاطعة قوانغدونغ، بالإضافة إلى هونغ كونغ وماكاو، إمكانات كبيرة. ومع ذلك يقاوم البعض في هونغ كونغ مثل هذا التكامل، بحجة أنه سيؤدي إلى المزيد من التراجع في استقلالهم السياسي، وقوتهم الاقتصادية، وهويتهم المحلية.

والسؤال هو لماذا تسببت مظالم هونغ كونغ (المحلية إلى حد كبير) في مثل هذه المظاهرات الواسعة النطاق. فعلى سبيل المثال، اجتذبت مظاهرة 16 يونيو ما يقرب من مليوني شخص، مما يجعلها الأكبر في تاريخ المدينة.

وقد تكمن الإجابة جزئيًا في الإنترنت- أو بشكل أكثر دقة في غرف الصدى الرقمية التي تخلق بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي. ولم تكن هذه الظاهرة مقتصرة على هونغ كونغ، بل كانت القوة الدافعة وراء موجة المظاهرات العالمية في الفترة ما بين 2009 و2012: الحركة الخضراء في إيران، وانتفاضات الربيع العربي، واقتحام وول ستريت في الولايات المتحدة، والاحتجاجات المناهضة للتقشف في البرتغال، واسبانيا واليونان.

وفي كتابه "شبكات الغضب والأمل: الحركات الاجتماعية في عصر الإنترنت"، يقول المنظر الاجتماعي، مانويل كاستيلز، أن مثل هذه "التمردات متعددة الأوجه"، ولم تكن نتيجة للفقر، أو الاقتصاد، أو عدم وجود الديمقراطية بقدر ما كانت نتيجة "للإذلال الذي أحدثته سخرية وغرور من هم في السلطة ".

ولكن لم تترجم هذه المشاعر إلى عمل جماعي إلا عن طريق التواصل. ولم يثق أولئك الذين شعروا بالإهانة من قبل "الأحزاب السياسية المتجاهَلة" القوية، في وسائل الإعلام، ولم يعترفوا بأي قيادة، ورفضوا كل التنظيمات الرسمية". وبدلاً من ذلك، سعوا إلى ممارسة" القوة المضادة"، ب"بناء أنفسهم [...] عن طريق عملية الاتصالات المستقلة، التي تخلو من سيطرة أولئك الذين لديهم السلطة المؤسسية. "

وسهلت منصات التواصل الاجتماعي هذه العملية. ولكن عن طريق الجمع بين أصحاب وجهات النظر المتشابهة حول القضايا المحلية، فإنها تعزلهم عن الآراء المتعارضة. وأدى هذا إلى تأجيج الاستقطاب، مما تسبب في تحويل الخوف إلى غضب، وفي بعض الحالات، "تحويل الغضب إلى أمل لإنسانية أفضل".

وغالبًا ما تفسح مثل هذه الحركات المرتبطة بالشبكات الأفقية والمدفوعة بالعاطفة للعنف، وهو ما بدأت تدركه هونغ كونغ الآن. وفي وقت سابق من هذا الشهر، اقتحم المتظاهرون مبنى المجلس التشريعي، وقاموا بأعمال تخريبية هناك، ليأتي بعد ذلك دور مكتب الاتصال التابع للحكومة الصينية.

إن مثل هذه الأنشطة، إلى جانب توسيع المظاهرات إلى المناطق المحلية، تجعل الشرطة تستنفذ قواها. وهذا يضع المحتجين أنفسهم في خطر: ففي الأسبوع الماضي، هاجم عشرات من الرجال الملثمين المسلحين بالهراوات المسافرين العائدين من مظاهرة في محطة مترو. و نقل خمسة وأربعين شخصًا إلى المستشفى، أحدهم في حالة حرجة.

وفي هذا الجو المشحون والمستقطب للغاية، لن يكون الحفاظ على موقع هونغ كونغ كجسر مستقر وموثوق به بين الصين وبقية العالم أمرًا سهلاً. ولكنه في مصلحة الجميع. وستكون الخطوة الأولى هي إجراء مناقشة جادة حول كيفية الموازنة بين الحكم الذاتي الذي وعد به مبدأ "نظامان" والسيادة التي يضمنها "بلد واحد".

وأثناء هذه العملية، يجب على سكان هونغ كونغ إجراء عملية حسابية غاية في الأهمية. وبصفتها الجزء الدولي الأكبر من الصين، تلعب هونغ كونغ دورًا رئيسيًا في تشكيل تكامل الصين العالمي المستمر، وتشجيع الانفتاح. وإذا تخلت عن هذا الدور، فإن الحكومة المركزية في الصين سوف تمضي قدماً على أي حال، تاركة هونغ كونغ وراءها.

ترجمة نعيمة أبروش    Translated by Naaima Abarouch

https://prosyn.org/rMJpLPu/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated Cookie policy, Privacy policy and Terms & Conditions