20

الطريق إلى الأمام في هونج كونج

لندن ــ ليس من الصحيح بالكامل أن نقول إن أنظار العالم بأسره موجهة إلى هونج كونج. وقد يكون بوسعنا أن نجزم بهذا بطبيعة الحال إذا سُمِح للناس الذين يعيشون على بر الصين الرئيسي بمعرفة ما يحدث في المدينة الأكثر نجاحاً في بلادهم. ولكن حكومة الصين حاولت منع أي أخبار عن المظاهرات المطالبة بالديمقراطية في هونج كونج من الوصول إلى بقية البلاد ــ وهي ليست علامة ثقة من جانب حكام الصين في نظام الحكم الاستبدادي الذي يفرضونه على البلاد.

قبل أن نقترح طريقاً إلى الأمام على سلطات هونج كونج الخرقاء، لابد من إيضاح ثلاثة أمور. فأولا، من قبيل الافتراء على نزاهة مواطني هونج كونج ومبادئهم أن ندعي، كما تفعل آلة الحكومة الصينية الدعائية، أنهم ألعوبة بين أيدي قوى خارجية. إن ما يحفز عشرات الآلاف من المتظاهرين هو اعتقاد عميق بأنهم لابد أن يتمكنوا من إدارة أمورهم كما وُعِدوا، واختيار أولئك الذين يحكمونهم في انتخابات حرة نزيهة.

وثانيا، لابد أن ندرك أن آخرين خارج هونج كونج لديهم مصلحة مشروعة في ما يحدث في المدينة الآن. ذلك أن هونج كونج مركز دولي عظيم، وقد ضمنت حرياتها وحكمها الذاتي معاهدة مسجلة في الأمم المتحدة. والواقع أن المملكة المتحدة، وهي الطرف الثاني الموقع على الإعلان الصيني البريطاني المشترك، سعت إلى الحصول على ضمانات تكفل لهونج كونج حرياتها واستمرار الحكم الذاتي هناك لمدة خمسين عاما، وقد حصلت على هذه الضمانات بالفعل.

لذا فمن السخف أن يقترح أحد أن وزراء بريطانيا وبرلمانييها لابد أن يبقوا أنوفهم بعيداً عن الشؤون الخاصة بهونج كونج. الواقع أنهم لديهم كل الحق، بل إنهم ملزمون أخلاقيا، بمواصلة التحقق من وفاء الصين بجانبها من الصفقة ــ ومن الإنصاف أن نقول إنها وفت بتعهداتها في الأغلب حتى الآن.