8

استخدام وإساءة استخدام التاريخ النقدي

بيركلي ــ تعالوا بنا نتخيل بنكين مركزيين. أحدهما مفرط في النشاط، ويستجيب بقوة للأحداث. لا شك أننا لا نستطيع أن نتهمه بتجاهل التطورات الراهنة، ولكن سياساته تتعرض لانتقادات واسعة النطاق بدعوى أنها تؤدي إلى تراكم المشكلات للمستقبل.

أما البنك المركزي الثاني فهو ثابت الجنان، ويلتزم الهدوء في مواجهة الأحداث، ساعياً مهما كان الثمن إلى تجنب القيام بأي تصرف قد يفسر باعتباره تشجيعاً على الإفراط في خوض المجازفات أو التسبب في أدنى قدر من التضخم.

ما وصفته للتو ليس مجرد تصور افتراضي بطبيعة الحال. بل إنه في واقع الأمر تصوير موجز لحال بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي.

والتفسير الشائع لاختلاف المسلك الذي ينتهجه كل من البنكين عن الآخر، وهو أن هذا المسلك نابع من الخبرات التاريخية التي عاشها كل من المجتمعين. وتعكس الشخصية المؤسسية لكل من البنكين الدور الذي تلعبه الذاكرة الجمعية في تشكيل الكيفية التي يتصور بها المشاكل التي تواجهه ويستوعبها.